دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٣٢ - (الثالث) ما أفاده سيدنا الاستاذ أيضا
..........
لذي الخيار حق فسخ العقد، نظير باب النكاح فان النكاح الدائم يوجد بانشاء نكاح الزوجية الدائمية و لا تكون محدودة بقوله «طلقت»، فانها محققة سواء تحقق الطلاق أم لا الا أن الطلاق بمنزلة القطع و ازالة الزوجية فانه يقطع أمد الزوجية. و المقام أيضا من هذا القبيل، فان الفسخ بماله من المعنى يتوقف على تحقق الملكية الدائمة الثابتة، و لا تنافي بين الامرين، فان الشارع بالبيع يعتبر الملكية الدائمة و بالفسخ يرفع اليد عن هذا الاعتبار، و الاتحاد الزماني من الوحدات المشروطة في التناقض فلا تغفل.
(الثالث) ما أفاده سيدنا الاستاذ أيضا
بأن المستفاد من قوله ٧ «البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما» ان الشارع قد جعل أمر الالتزام ببقاء العقد أو انحلاله بالفسخ بيد المتعاملين، فانهما ان كانا راضيين ببقاء العقد يكون لازما و ان لم يكونا راضيين فالعقد يكون جائزا.
فانقدح مما ذكرنا أن الشارع جعل لزوم العقد و جوازه بيد المتعاملين، فيجوز لهما أن يلتزما بلزوم العقد و لهما أن يجعلا العقد جائزا. و ملخص الكلام أن المستفاد من دليل خيار المجلس أن أمر اللزوم و الجواز بيد المتعاقدين، غاية الامر ان الشارع جعل الخيار بمقدار زمان المجلس.
و يرد عليه: أن هذا ادعاء بلا دليل، و لو كان الامر كما ادعاه سيدنا الاستاذ لكان اللازم فساد العقد الصادر من الغافلين من هذه الجهة، و هو كما ترى. و انا قد بينا سابقا أن معنى الرضا في الرواية مجمل لاحتمال أن يتعلق بالعقد أي العقد المرضي به لو انتهى مجلسه يلزم، و يمكن أن يكون المراد أن العقد بعد الرضا و عدم الفسخ في المجلس، و يمكن أن يكون المراد أن الافتراق مع الرضا و بلا اكراه يلزم العقد. فتحصل ان هذا الوجه من الاستاذ أيضا لا يمكن