دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٣٤ - (الخامس) النصوص الواردة في المقام،
..........
يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له و لا يجوز على الذي اشترط عليه، و المسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب اللّه ... [١].
و قد استشكل على الاستدلال بهذه الصحيحة من وجوه:
(الاول) ما أورده صاحب المستند بأن الشرط الذي يجب الوفاء به ما لم يكن مخالفا للكتاب و السنة، و أما خيار الشرط فهو مخالف للكتاب و السنة، أما الكتاب فعموم دليل وجوب الوفاء، و أما السنة فقوله ٧ «فاذا افترقا وجب البيع»، و لذا اضطر أن يتمسك لإثبات المطلوب بالإجماع، و قد ظهر مما ذكرنا حال الاجماع و أنه غير قابل للاستناد.
و قد أفاد السيد اليزدي (قدس سره) بأن ما في المستند من الاشكال لا وجه له فان شرط الخيار ليس مخالفا للكتاب و السنة، لان وجوب الوفاء المستفاد من الكتاب و السنة من مقتضيات اطلاق العقد لا من مقتضيات طبيعته، و كذا لا وجه لاستدلاله على المدعى بالإجماعات المنقولة، كما أنه لا مجال للتمسك بالاخبار الخاصة و جعلها مخصصة لذلك العموم اذ عدم جواز كون الشرط خلاف الكتاب ليس عاما قابلا للتخصيص.
و يرد عليه: ان قوله: «ان لزوم البيع من مقتضيات اطلاق العقد لا من مقتضيات طبيعته» لا يرجع الى معنى محصل، فان مقتضى وجوب الوفاء بالعقد أنه كلما تحقق فهو لازم و كونه خياريا بدليل خاص لا يدل على أنه يخالفه و غير لازم بحسب طبعه و ذاته. و يدل على ما ذكرنا أن عقد النكاح عقد لازم و مع ذلك ربما يكون خياريا فهل يمكن أن يدعي أحد بأن النكاح حيث أنه يجري فيه الخيار بواسطة بعض العيوب لا يكون لازما بحسب طبعه.
[١] الوسائل، الجزء (١٢) الباب (٦) من أبواب الخيار، الحديث (١).