مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٣ - (مسألة ١١) لو كان مسافرا و بقي من الوقت مقدار أربع ركعات
السيّد في «العروة الوثقى» و جماعة من المحشّين و السيّد الأصبهاني (رحمه اللَّه) في «وسيلة النجاة»، و هو المختار.
و استشكل جماعة من فقهائنا و قالوا بأنّه لا يجوز العدول، بل يجب قطع ما بيده و إتيان الصلاتين قصراً بالترتيب و لو بإدراك ركعة من العصر؛ لأنّ مورد العدول في الصحيحين ما إذا كان المكلّف مأموراً في الواقع بصلاتين مترتّبتين كالظهرين مثلًا لكنّه شرع في اللاحقة لنسيان السابقة و تذكّر في الأثناء أنّه لم يأت السابقة، فيعدل نيته من اللاحقة إلى السابقة. و هذا بخلاف مفروض المسألة فإنّ المكلّف القاصد للإقامة وظيفته في الواقع صلاة واحدة و هي العصر أربع ركعات لا صلاتين مترتّبتين نسي سابقتهما و دخل في لاحقتهما حتّى يكون من موارد العدول. نعم إذا عدل عن نية الإقامة في أثناء الصلاة تبدّلت وظيفته من الإتمام إلى القصر لتبدّل عنوان المقيم إلى عنوان المسافر.
و بالجملة: مورد النصّ من كان مأموراً واقعاً بتقديم السابقة على اللاحقة؛ فلا يشمل من كان مكلّفاً بتقديم اللاحقة على السابقة؛ لكونه ناوياً للإقامة ثمّ انقلب إلى موضوع آخر و صار مسافراً و وجب عليه تقديم ظهره على عصره؛ فلا بدّ من الحكم ببطلان ما بيده و وجوب الإتيان بالظهر ركعتين و العصر كذلك، هذا خلاصة ما أفاده بعض الأعلام السيّد الخوئي (رحمه اللَّه) في توجيه الاستشكال[١].
و لك أن تقول: إنّ المسافر حال نية الإقامة وظيفته في الواقع صلاة واحدة أربعة ركعات عصراً، و إذا عدل عن نية الإقامة و هو في الصلاة تبدّلت وظيفته من صلاة واحدة أربع ركعات إلى صلاتين ركعتين ركعتين، و يصدق عليه حال العدول
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، الصلاة ١: ٣١٢.