مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩١ - (مسألة ١٠) يجوز العدول من اللاحقة إلى السابقة بخلاف العكس
عنه إلى حقيقة أُخرى. فما شرع فيه بنية الظهر و قصد أمره يتّصف بالظهرية في الواقع، و العدول عنه إلى العصر يستلزم انقلاب حقيقة الظهر إلى حقيقة العصر؛ فلا يجوز العدول إلّا فيما قام الدليل على جوازه تعبّداً.
و أمّا الصورتان: فإحداهما العدول من اللاحقة إلى السابقة، و الأُخرى العدول من السابقة إلى اللاحقة، و الأوّل يجوز دون الثاني؛ سواء فيه الظهران و العشاءان.
و الوجه في جواز العدول من اللاحقة إلى السابقة صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) في حديث قال
إذا نسيت الظهر حتّى صلّيت العصر فذكرتها و أنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الاولى ثمّ صلّ العصر، فإنّما هي أربع مكان أربع، و إن ذكرت أنّك لم تصلّ الاولى و أنت في صلاة العصر و قد صلّيت منها ركعتين فانوها الاولى ثمّ صلّ الركعتين الباقيتين و قم فصلّ العصر.
إلى أن قال (عليه السّلام)
و إن كنت ذكرتها أي صلاة المغرب و قد صلّيت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثمّ سلّم ثمّ قم فصلّ العشاء الآخرة[١]
، فهذا الصحيح يدلّ صريحاً على جواز العدول من اللاحقة إلى السابقة في الظهرين و العشاءين.
و صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل أمّ قوماً في العصر فذكر و هو يصلّي بهم أنّه لم يكن صلّى الاولى، قال
فليجعلها الأُولى التي فاتته و يستأنف العصر و قد قضى القوم صلاتهم[٢]
، و هذا يدلّ على جواز العدول من العصر إلى الظهر، و غيرهما من روايات الباب.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٩٠، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٣، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٢٩٢، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٣، الحديث ٣.