مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١٦ - (مسألة ١) التسليم واجب في الصلاة
أقول: و من هذا الجواب يظهر الجواب عن الاستدلال على الندب بسائر الروايات الدالّة على حصول الانصراف عن الصلاة أو مضيّها و تماميتها بالتشهّد.
و يمكن أن يجاب أيضاً بأنّ المراد من التشهّد ما يعمّ الصيغة الاولى من التسليم أي السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين لا خصوص الشهادتين. و سيأتي أنّ إطلاق التشهّد عليه معروف بين الفقهاء و شائع في النصوص و الفتاوى.
و قد يستدلّ على استحباب التسليم أيضاً بصحيح معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
إذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم على نبينا و آله و عليه السلام فصلّ ركعتين، و اجعله أماماً، و اقرأ في الأُولى منهما سورة التوحيد قل هو اللَّه أحد، و في الثانية قل يا أيّها الكافرون، ثمّ تشهّد و أحمد اللَّه و أثن عليه و صلّ على النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و أسأله أن يتقبّل منك.[١]
الحديث.
وجه الاستدلال: أنّ هذا الحديث و إن كان وارداً في صلاة الطواف و ظاهره عدم وجوب التسليم فيها، و لكن الحكم يجري في غيرها بعدم القول بالفصل.
و فيه: أنّ التشهّد يطلق مسامحة على مجموع التشهّد و السلام؛ واجباتهما و مستحبّاتهما، و الأذكار المستحبّة قبل الشهادتين و بعد الشهادتين. و حينئذٍ يكون الحمد و الثناء للَّه تعالى و الصلاة على النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بعد السلام.
و في «المستمسك»: مع أنّ الوجه في ترك التسليم عدم كونه في مقام بيانه كالركوع و السجود و غيرهما من الواجبات[٢].
و فيه: أنّ قوله (عليه السّلام)
فصلّ ركعتين
بيان لكلّ واجب فيهما من التكبير و القراءة و الركوع و السجود و غيرها.
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٢٣، كتاب الحج، أبواب الطواف، الباب ٧١، الحديث ٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٦: ٤٥٧.