مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١٥ - (مسألة ١) التسليم واجب في الصلاة
ما سبق بمنزلة التفسير لما أراده من مضيّ صلاته؛ فإنّه كاشف عن أنّ المراد به أنّه لم يبق عليه من صلاته عدا السلام الذي يؤتى به في آخر الصلاة. فإطلاق المضيّ بلحاظ مضيّ معظمها لا مضيّ جميعها حقيقة.
مع إمكان أن يقال: إنّ السلام و إن كان جزءً من الصلاة إلّا أنّه ليس في عرض سائر الأجزاء، بل هو بمنزلة التوديع و التسليم الذي يؤتى به في آخر المحاورات و المكاتبات علامة لانقضاء مطالبها؛ فيصحّ بهذه الملاحظة نفي جزئيته عن الصلاة؛ بمعنى أنّه ليس من الأجزاء المعتبرة في الصلاة من حيث هي صلاة و مناجاة مع الخالق. فمعنى
قد مضت صلاته
انقضت المناجاة مع الربّ؛ فعليها الانصراف بالتسليم الذي هو بمنزلة التوديع. إلى أن قال:
فيظهر من ذلك: أنّ الانصراف هو التسليم، كما يشهد لذلك مضافاً إلى ذلك ظهور بعض الأخبار في معروفية إطلاق الانصراف على التسليم، كإطلاق الافتتاح على التكبير، كخبر أبي كهمس عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الركعتين الأوّلتين إذا جلستُ للتشهّد، فقلت و أنا جالس: «السلام عليك أيّها النبي و رحمة اللَّه و بركاته» انصراف هو؟ قال
لا، و لكن إذا قلت: السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين فهو الانصراف[١].
و في صحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
كلّما ذكرت اللَّه عزّ و جلّ به و النبي فهو من الصلاة، و إن قلت: السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين فقد انصرفت[٢]
، انتهى كلام «مصباح الفقيه»[٣].
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٢٦، كتاب الصلاة، أبواب التسليم، الباب ٤، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٤٢٦، كتاب الصلاة، أبواب التسليم، الباب ٤، الحديث ١.
[٣] مصباح الفقيه، الصلاة: ٣٧٧/ السطر ١٥.