مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦ - (مسألة ١) الصلاة واجبة و مندوبة
أو بفصل كثير بينهما و بين صلاة الليل؟
فنقول: إنّه لا دليل على جواز إتيانهما قبل طلوع الفجر من غير دسّ في صلاة الليل، و لا يجوز التمسّك في جوازه بإطلاق مثل صحيح زرارة المتقدّم فقال
قبل طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة[١]
؛ لتقييده بالأخبار الدالّة على جواز تقديمهما على طلوع الفجر دسّاً في صلاة الليل، و بهذا الاعتبار تعدّان من صلاة الليل، كما هو صريح صحيح آخر لزرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام)
قبل الفجر، إنّهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل
، و لا دليل آخر يدلّ على جواز إتيانهما مستقلا قبل طلوع الفجر؛ فانحصر دليل جواز تقديمهما على طلوع الفجر في صورة الدسّ في صلاة الليل؛ و حينئذٍ فيبقى دليل توقيتهما ببعد طلوع الفجر كصحيحي عبد الرحمن بن الحجّاج و يعقوب بن سالم المتقدّمين سالماً عن المعارض.
و لا دليل على حمل هذين الصحيحين على التقية؛ لعدم المعارضة. نعم رواية أبي بصير المتقدّمة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) تدلّ على التقية، و لكنّها ضعيفة سنداً بعلي ابن أبي حمزة البطائني.
و يجوز إتيانهما قبل طلوع الفجر بقليل؛ لصحيح سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الركعتين قبل الفجر، قال
تركعهما حين تنزل (تترك) الغداة، إنّهما قبل الغداة[٢].
و السيّد الخوئي (رحمه اللَّه) على ما في تقريرات بحثه[٣] استدلّ على جواز إتيانهما قبيل الفجر بصحيحي زرارة المتقدّمين عن أبي جعفر (عليه السّلام).
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٦٥، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٥٠، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٢٦٦، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٥١، الحديث ٢.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، الصلاة ١: ٣٦٥.