مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٥ - الثالث أن يكون مذكى من مأكول اللحم
و يظهر من بعض الأخبار عدم كونه من أجزاء الميتة، كصحيح محمّد بن مسلم قال: سألته عن الجلد الميّت أ يلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال
لا و لو دبغ سبعين مرّة[١].
و صحيح ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في الميتة قال
لا تصلّ في شيء منه و لا في شسع[٢].
و رواية الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السّلام) في كتابه إلى المأمون قال
و لا يصلّى في جلود الميتة، و لا في جلود السباع[٣]
، و غيرها من الروايات.
و إذ قد عرفت: أنّ الشرط في بعض الأخبار هو التذكية و في بعضها عدم كونه ميتة؛ فحينئذٍ إن كان التقابل بين الميتة و المذكّى تقابل العدم و الملكة كما هو الظاهر من النصوص الواردة في استعمال الجلود و في بعض شرائط التذكية فلا تنافي بين الأخبار التي ذكرناها؛ فما دلّ على بطلان الصلاة في أجزاء الميتة يراد منه أنّ بطلانها لفقد التذكية.
و في «المستمسك»: نعم لو كان التقابل بينهما تقابل الضدّين أشكل الأمر في المراد من مجموع النصوص، و هل هو كون التذكية شرطاً حينئذٍ و يكون النهي عن الصلاة في الميتة عرضيا فيتصرّف في ظاهر الطائفة الأُولى، أو أنّ الموت مانع و يكون الأمر بالصلاة في المذكّى عرضيا فيتصرّف في الثانية، أو تكون التذكية شرطاً و الموت مانعاً فيؤخذ بظاهر كلّ من الطائفتين؟
فعلى الثاني يكون مقتضى الأصل الصحّة؛ لأصالة عدم الموت. و على الأوّل يكون مقتضى الأصل الفساد؛ لأصالة عدم التذكية. و كذا على الأخير، و لا يعارضها
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٣، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ١، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٣، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ١، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٣٥٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٦، الحديث ٣.