مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣١ - (مسألة ٢) يعتبر العلم بالتوجه إلى القبلة حال الصلاة
إبراهيم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت: جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا و أنتم سواء في الاجتهاد، فقال
ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه[١].
و إرسال هذه الروايات منجبر بالشهرة و الإجماع المدّعى.
و نسب إلى ابن أبي عقيل القول بأنّه لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلّى حيث شاء، و لا إعادة عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها أنّه صلّى لغير القبلة، و هو الظاهر من ابن بابويه، و نفى عنه البعد العلّامة (رحمه اللَّه) في «المختلف»، و مال إليه الشهيد في «الذكرى» و المقدّس الأردبيلي و صاحب «المدارك» و «الحدائق»، و في حاشية «العروة الوثقى» للسيّد الخوئي (رحمه اللَّه): أنّه لا تبعد كفاية الصلاة إلى جهة واحدة.
و استدلّ لهذا القول بصحيح زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه قال
يجزي المتحيّر أبداً أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة[٢].
و مرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن قبلة المتحيّر، فقال
يصلّي حيث يشاء[٣].
و صحيح معاوية بن عمّار أنّه سأل الصادق (عليه السّلام) عن الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا، فقال له
قد مضت صلاته، و ما بين المشرق و المغرب قبلة[٤].
و لا يخفى: أنّ هذا القول مع قطع النظر عن المناقشة في رواياته سنداً
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣١١، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٨، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣١١، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٨، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٣١١، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٨، الحديث ٣.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٣١٤، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ١٠، الحديث ١.