مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٩ - (مسألة ٢) يعتبر العلم بالتوجه إلى القبلة حال الصلاة
و مع تعذّرهما يبذل تمام جهده و يعمل على ظنّه (٤)، كان شاملًا للمقام على ما عرفت من إمكان استفادة عموم الحجّية من رواية مسعدة بن صدقة إلّا أنّ في شمولها للإخبار عن حدس تأمّلًا؛ لقرب دعوى انصرافها إلى الإخبار عن حسّ أو ظهورها فيه[١].
أقول: إنّ حجّية البيّنة مطلقاً منوطة بما إذا كانت الشهادة مستندة إلى الأُمور الحسّية، و إنّ شرط حجّيتها الاستناد إلى الحسّ؛ فلا اعتبار لها مع الاستناد إلى الحدس و الاجتهاد؛ فالأقوى عدم وجوب تحصيل العلم بالقبلة تعييناً بحيث لا يكتفى بالبيّنة أصلًا، بل يجوز الاكتفاء بالبيّنة مع إمكان تحصيل العلم، كما هو المستفاد من موثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول
كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، أو المملوك عندك و لعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك و هي أُختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة[٢].
(٤) إذا لم يتمكّن من تحصيل العلم و فقدت البيّنة القائمة مقام العلم، يجب على المكلّف بذل تمام جُهده في تحصيل الظنّ بالقبلة من أيّة آية حصل؛ حتّى الضوء الكثير آخر النهار في طرف من السماء في يوم الغيم فإنّه يفيد الظنّ بأنّه جانب المغرب و القبلة في طرف يسار الضوء، و إذا كان الضوء الكثير في أوّل النهار
[١] مستمسك العروة الوثقى ٥: ١٨٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.