مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١٨ - (مسألة ١) التسليم واجب في الصلاة
و الجواب عن الاستدلال بهذه الروايات: أنّ بعضها ضعيف سنداً.
و بعضها ظاهر في عدم وجوب الصلاة على النبي و آله؛ فلا بدّ من حمله على التقية.
و بعضها شامل على ما لا يقول به أحد من الأصحاب؛ من عدم قادحية الخلل المبطل من الحدث الواقع قبل التشهّد، و أنّه بالحدث يخرج من الصلاة كما يقوله أبو حنيفة؛ فلا بدّ من حمله على التقية.
و بعضها صريح في تمامية الصلاة فيما لو نام بعد التشهّد و قبل السلام، كما في موثّق غالب بن عثمان: و يتشهّد ثمّ ينام قبل أن يسلّم، قال
تمّت صلاته
؛ فلا بدّ من تأويله بأن يراد من قوله: «يتشهّد» ما يعمّ السلام الأوّل؛ أعني «السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين» و يكون المراد من قوله «يسلّم» التسليم بالسلام الآخر؛ و ذلك لشيوع هذا الإطلاق في النصوص و الفتاوى، كما نبّه عليه غير واحد من فقهائنا، حيث إنّ صاحب «المدارك» بعد حكاية استدلال المحقّق في كتبه على وجوب إحدى صيغتي السلام تخييراً بعموم قوله (عليه السّلام)
و تحليلها التسليم
، ضعّفه بقوله: لأنّ التعريف يعني الألف و اللام في قوله (عليه السّلام)
تحليلها التسليم
للعهد، و المعروف منه بين الخاصّة و العامّة: «السلام عليكم» كما يعلم من تتبّع الأحاديث حيث يذكر فيها ألفاظ السلام المستحبّة و «السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين» ثمّ يقال: و يسلّم[١]، انتهى.
و قال في «الذكرى»: إنّ الشيخ في جميع كتبه جعل التسليم الذي هو خبر التحليل «السلام عليكم»، و إنّ «السلام علينا» قاطع للصلاة و ليس تسليماً[٢]، انتهى.
[١] مدارك الأحكام ٣: ٤٣٦.
[٢] ذكرى الشيعة ٣: ٤٢٨.