مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١٤ - (مسألة ١) التسليم واجب في الصلاة
و استدلّ على القول باستحباب التسليم بأنّ الوجوب زيادة تكليف و الأصل عدمه، و بالأخبار الدالّة على جواز الانصراف عن الصلاة بعد ذكر التشهّد، كما في صحيحة محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): التشهّد في الصلوات؟ قال
مرّتين
، قال: قلت: كيف مرّتين؟ قال
إذا استويت جالساً فقل: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله، ثمّ تنصرف.[١]
الخبر. و صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السّلام) قال: سألته عن الرجل يكون خلف الإمام فيطول الإمام بالتشهّد، فيأخذ الرجل البول أو يتخوّف على شيء يفوت أو يعرض له وجع، كيف يصنع؟ قال
يتشهّد هو و ينصرف و يدع الإمام[٢].
و صحيحة الفضلاء الفضيل و زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن كان مستعجلًا في أمر يخاف أن يفوته فسلّم و انصرف أجزأه[٣].
وجه الاستدلال بصحيحة الفضلاء: أنّه إذا كان مضيّ صلاته بالفراغ من الشهادتين كان التسليم مستحبّاً، و في «المدارك»: و المراد بالإجزاء الإجزاء في حصول الفضيلة و الكمال، كما يقتضيه أوّل الخبر[٤].
و أجاب عنه في «مصباح الفقيه» بأنّ هذه الصحيحة أي صحيحة الفضلاء من أقوى الأدلّة على وجوب التسليم؛ فإنّ قوله (عليه السّلام)
فإن كان مستعجلًا.
إلى آخره ظاهر في وجوب التسليم؛ حتّى في مقام الضرورة و الاستعجال. و تفريعه على
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٩٧، كتاب الصلاة، أبواب التشهّد، الباب ٤، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٤١٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٦٤، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٤١٦، كتاب الصلاة، أبواب التسليم، الباب ١، الحديث ٥.
[٤] مدارك الأحكام ٣: ٤٣٠.