مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٠ - (مسألة ٦) يعتبر في هذا السجود بعد تحقق مسماه النية و إباحة المكان
فلا بأس[١]
؛ فالسجود في هذه الروايات و غيرها غير مقيّد بكونه في الصلاة.
و القائلون بعدم الاعتبار ادّعوا انصراف السجود في أمثال الروايات المذكورة إلى النحو المتعارف المعهود في الصلاة؛ حتّى في الرواية التي يمكن دعوى استفادة مطلق السجود من عموم التعليل الواقع فيها.
كما في صحيح هشام بن الحكم أنّه قال لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أخبرني عمّا يجوز السجود عليه و عمّا لا يجوز، قال
السجود لا يجوز إلّا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض، إلّا ما أُكل أو لبس
، فقال له: جعلت فداك ما العلّة في ذلك؟ قال
لأنّ السجود خضوع للَّه عزّ و جلّ فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل و يلبس؛ لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون و يلبسون، و الساجد في سجوده في عبادة اللَّه عزّ و جلّ فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا بغرورها.[٢]
الحديث.
و صاحب «الحدائق» أجاب عن هذا الحديث الصحيح بأنّ مورده أيضاً إنّما هو سجود الصلاة و ما تضمّنه من العلّة لا يخفى أنّه ليس من قبيل العلل الحقيقية التي يدور المعلول مدارها وجوداً و عدماً و يجب اطّرادها؛ فإنّ هذه العلل إنّما هي معرّفات و بيان حكمة شرعية أو مناسبة جلية للتقريب للإفهام. و بالجملة: فأصالة البراءة أقوى دليل في المقام[٣]، انتهى.
و لا يخفى: أنّ المسألة مشكلة جدّاً، و لا يترك الاحتياط في الموارد المذكورة كلّها.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٥٨، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٣، كتاب الصلاة، أبواب ما يسجد عليه، الباب ١، الحديث ١.
[٣] الحدائق الناضرة ٨: ٣٣٧.