مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٥ - (مسألة ٣) المراد بالموقف
و القول الآخر: إنّ المراد من الموقف هو الموقف حين الجلوس أعني موضع الركبتين و الإبهامين و يمكن استظهار هذا القول من خبر عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن السجود على الأرض المرتفع، فقال
إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس[١]
، حيث إنّ الظاهر من موضع البدن موضعه حين السجود أو حين الجلوس، و هو من الركبتين إلى الإبهامين.
ففي «صلاة» الحائري (رحمه اللَّه): ثمّ إنّ الظاهر كون المراد من موضع البدن موضعه حين الجلوس أو حين السجود؛ فلا بأس بكون موضعه حين القيام أخفض من مسجد جبهته بأزيد من المقدار المزبور إذا انتقل عند الجلوس إلى ما يساوي موضع الجبهة أو أخفض بالمقدار المذكور؛ لما قلنا من أنّ الظاهر من الرواية تحديد الانحناء اللازم للسجود، و هو يتحقّق بملاحظة موضع الجبهة مع الموقف حين الجلوس[٢]، انتهى.
و لكن الموجود في بعض النسخ «يديك» بالياءين المثنّاتين بدل «بدنك» في الرواية؛ و حينئذٍ فلا تدلّ على أنّ الموقف هو الركبتان و الإبهامان.
إلّا أن يقال: إنّ نسخة «يديك» على فرض وجودها في بعض النسخ من غلط الناسخ؛ ففي «الجواهر»: بل ظاهر استدلال الأصحاب به أي بحديث ابن سنان و الفتوى بمضمونه على اختلاف طبقاتهم و نسخهم و فيهم المثبت غاية التثبّت ك «كشف اللثام» و غيره يشرف الفقيه على القطع بعدم هذه النسخة، و أنّه و إن وجد في بعض الكتب فهو من النسّاخ قطعاً[٣]، انتهى.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٥٨، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] الصلاة، المحقّق الحائري: ٢٤٧.
[٣] جواهر الكلام ١٠: ١٥١.