مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٧ - (مسألة ٤) لو وقعت جبهته على مكان مرتفع أزيد من المقدار المغتفر
جزءً للصلاة قد اعتبر فيها حدّ معيّن من الانحناء أعني ما كان موضع الجبهة و الموقف مساوياً فما لم يصل إلى هذا الحدّ لا تتحقّق السجدة. فما أتى به أوّلًا لا يكون مسقطاً للأمر بالسجدة؛ لعدم موافقته ما هو المأمور به؛ فإذا أتى به ثانياً موافقاً لأمره صحّ و كان ما أتى به أوّلًا زائداً غير مبطل. و ما دلّ على مبطلية الزيادة لا يتناول مثل هذه الزيادة؛ فكما جاز رفع رأسه و الوضع على موضع مساوٍ للموقف كذلك جاز له جرّ الجبهة على الموضع المأمور به أيضاً.
و في «مستند الشيعة» قال بوجوب الجرّ و عدم جواز رفع الرأس، إلّا إذا كان الارتفاع كثيراً لا يصدق معه السجود لغةً؛ إذ بالرفع يزيد في سجود الصلاة. و كون السجود باطلًا لا ينفع في تجويز الرفع؛ إذ السجود واجب و الوضع على الموضع الغير المرتفع أو ما يصحّ السجود عليه واجب آخر؛ فعدم تحقّق أحدهما لا يجوّز زيادة الآخر، و لا تتحقّق زيادة السجود بالجرّ؛ لأنّ السجود هو الوضع المسبوق بالرفع فلا تلزم من الوضع على موضع بجرّة من موضع آخر زيادة سجود و إن تحقّق تجدّد وضع[١]، انتهى.
هذا كلّه فيما كان الارتفاع بمقدار لا يصدق معه السجود عرفاً.
و أمّا فيما كان بمقدار يصدق معه السجود عرفاً فالأحوط الجرّ إلى الأسفل إن أمكن، و لا يجوز الرفع و الوضع؛ لكونه موجباً للزيادة؛ لأنّ المفروض صدق السجدة عرفاً على المأتي به أوّلًا، و مع عدم إمكان الجرّ فالأحوط الرفع و الوضع؛ لعدم كون ما أتاه أوّلًا سجوداً شرعاً، ثمّ إعادة الصلاة بعد إتمامها احتياطاً؛ لاحتمال كون الوضع ثانياً زيادة مبطلة فعليه إعادة الصلاة.
قال العلّامة في «المنتهي»: لو وقعت جبهته على المرتفع جاز له أن يرفع
[١] مستند الشيعة ٥: ٢٧٤ ٢٧٥.