مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧ - (مسألة ٤) وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع
و مخالفة ما هو المنساق منها أينما وقعت، ثمّ حكى عن «الذكرى» أنّه قال: و من أين علم أنّ هذه القامة مفسّرة لتلك القامة؟ و الظاهر تغايرهما بدليل قوله
فإذا مضى من فيئه ذراع
، و لو كان الذراع نفس القامة لم يكن للفظ «من» هنا معنىً. ثمّ قال (رحمه اللَّه) قلت: بل يأباه خبر إسماعيل الجعفي أيضاً عن أبي جعفر (عليه السّلام) المسئول فيه عن اختلاف الجدار قصراً و طولًا بعد التحديد بالذراع من فيئه و الذراعين، فقال
كان جدار مسجد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) يومئذٍ قامة[١]
، و هو كما ترى بعيد عن حمل القامة على الذراع[٢]، انتهى.
الوجه الخامس: ما عن الشهيد الأوّل في «الروض» و الشهيد الثاني في «الروضة» من أنّ النبي و الأئمّة المعصومين عليهم الصلاة و السلام و غيرهم من السلف قد فعلوا نافلة العصر متّصلة بالعصر و لم يكونوا يفصلون بينهما؛ و حينئذٍ فلو كان التقدير على الذراع و الذراعين و القدمين و أربعة أقدام لا يجتمع فعل صلاة العصر في وقت فضيلتها الذي هو بعد المثل و فعل النافلة متّصلة بها، بل يقع الانفصال بينهما.
و الدليل على فعلهم المزبور رواية رجاء بن أبي الضحّاك في حديث طويل قال: كان الرضا (عليه السّلام) إذا زالت الشمس جدّد وضوءه و قام فصلّى ستّ ركعات. إلى أن قال: ثمّ يؤذّن و يصلّي ركعتين، ثمّ يقيم و يصلّي الظهر. إلى أن قال: قام فصلّى ستّ ركعات يقرأ في كلّ ركعة الحمد و قل هو اللَّه أحد و يسلّم في كلّ ركعتين، و يقنت في ثانية كلّ ركعتين قبل الركوع و بعد القراءة، ثمّ يؤذّن و يصلّي ركعتين
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٤٧، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٨، الحديث ٢٨.
[٢] جواهر الكلام ٧: ١٧٥.