مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٥ - (مسألة ١٧) يتخير فيما عدا الركعتين الأوليين من الفريضة بين الذكر و الفاتحة
و القول بالتخيير مطلقاً من غير تفصيلٍ و تعرّضٍ للأفضل، هو مذهب الشيخ في «النهاية» و «المبسوط» و «الجمل» و المحقّق في «المعتبر» و العلّامة في «الإرشاد» و «المختلف».
و يدلّ على هذا القول صحيح عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الركعتين الأخيرتين من الظهر، قال
تسبّح و تحمد اللَّه و تستغفر لذنبك، و إن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد و دعاء[١].
و موثّق علي بن حنظلة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال
إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، و إن شئت فاذكر اللَّه فهو سواءٌ
، قال: قلت: فأيّ ذلك أفضل؟ فقال
هما و اللَّه سواء؛ إن شئت سبّحت و إن شئت قرأت[٢].
قال صاحب «الوسائل»: المراد التساوي في الإجزاء؛ لما يأتي من الترجيح للتسبيح، انتهى.
و لا يخفى ما فيه حيث إنّ السائل سأل عمّا هو أفضل بعد ما سأل عمّا يصنع، فأجاب (عليه السّلام) عن سؤاله الأوّل بالتساوي في الإجزاء و عن سؤاله الثاني بالتساوي في الأفضلية؛ فيحمل الأخبار الدالّة على ترجيح التسبيح على القراءة على زيادة فضيلة التسبيح على القراءة.
و يدلّ على أفضلية القراءة للإمام و الذكر للمأموم و السواء للمنفرد، صحيح معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين، فقال
الإمام يقرأ بفاتحة الكتاب و من خلفه يسبّح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما، و إن شئت فسبّح[٣].
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٠٧، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٤٢، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٠٨، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٤٢، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ١٠٨، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٤٢، الحديث ٢.