مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٢ - (مسألة ٩) يجب الإخفات بالقراءة عدا البسملة في الظهر و العصر
جعفر (عليهما السّلام) قال: و سألته عن النساء هل عليهنّ الجهر بالقراءة في الفريضة؟ قال
لا، إلّا أن تكون امرأة تؤمّ النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها[١]
، و ضعف السند بعبد اللَّه بن الحسن منجبر بالإجماع على مضمونه. و ذيل الحديث و إن دلّ على وجوب الجهر عليها حال الإمامة و لكنّه لم يفت به أحد من فقهائنا.
و وجه تخييرهنّ بين الجهر و الإخفات وجود الدليل على نفي وجوب الجهر مع عدم قيام الدليل على وجوب الإخفات، هذا مع عدم سماع الأجنبي صوتها.
و أمّا مع وجود الأجنبي و سماعه صوتها ففي وجوب الإخفات عليها و عدمه خلاف، صرّح غير واحد من فقهائنا منهم الشهيد في «الذكرى» و صاحب «جامع المقاصد» و النراقي في «مستند الشيعة» بأنّه لو جهرت المرأة بالقراءة و سمعها الأجنبي فالأقرب الفساد. و في «البحار» و «الحدائق»: أنّ هذا القول هو المشهور.
و قد يستدلّ عليه بأنّ صوتها عورة يحرم إسماعه و استماعه؛ فتكون القراءة التي يتحقّق بها الاستماع منهياً عنها؛ فيمتنع وقوعها عبادة.
و أُورد عليه كما في «الجواهر» بإمكان منع حرمة الإسماع و السماع مع عدم الفتنة و التلذّذ؛ للأصل و السيرة المستمرّة و ظاهر الكتاب و السنّة و معروفية قصّة فاطمة عليها آلاف التحية و السلام و غيرها و نحو ذلك[٢]، انتهى.
و قد أُجيب أيضاً بمنع صيرورة القراءة من حيث هي منهياً عنها؛ ضرورة كون النهي متعلّقاً بأمر خارج عن ماهية القراءة؛ فلا يلزم الفساد.
و لا يخفى ما في هذا الجواب من الوهن؛ ضرورة أنّ الجهر و الإخفات من كيفيات الصوت الذي به يتحقّق القراءة لا أمراً خارجياً مغايراً له في الوجود، و الأحوط مع سماع الأجنبي صوتها الإخفات، و إن كان الأقوى جواز الجهر بها للأصل.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٩٥، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٣١، الحديث ٣.
[٢] جواهر الكلام ٩: ٣٨٣.