مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧ - (مسألة ١) الصلاة واجبة و مندوبة
و لا يخفى: أنّ إطلاق النصوص الدالّة على سقوط النوافل إلّا نافلة المغرب مقيّدة بالنهار فلا يشمل الوتيرة. بل قد يقال: إنّ الوتيرة ليست نافلة للعشاء، بل هي نافلة مستقلّة وقتها بعد العشاء، وضعها الشارع بدلًا عن الوتر، و بها يتدارك الوتر بالنسبة إلى من لم يدرك الوتر في وقته، أو هي لإكمال العدد كما نطقت به بعض الأخبار:
ففي رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
من كان يؤمن باللَّه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا بوتر
، قال: قلت: تعني الركعتين بعد العشاء الآخرة؟ قال
نعم، إنّهما بركعة؛ فمن صلّاهما (ها) ثمّ حدثت به حدث مات على وتر، فإن لم يحدث به حدث الموت يصلّي الوتر في آخر الليل
، فقلت: هل صلّى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) هاتين الركعتين؟ قال
لا
، قلت: و لِمَ؟ قال
لأنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) كان يأتيه الوحي و كان يعلم أنّه هل يموت في تلك (هذه) الليلة أم لا، و غيره لا يعلم؛ فمن أجل ذلك لم يصلّهما و أمر بهما[١].
و صحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
الفريضة و النافلة إحدى و خمسون ركعة: منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّان بركعة و هو قائم، الفريضة منها سبع عشرة، و النافلة أربع و ثلاثون ركعة[٢].
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه لو ثبت الشهرة على سقوط الوتيرة في السفر فهو، و إلّا فالمسألة مشكلة جدّاً، و الأحوط إتيانها رجاءً.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٩٦، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٢٩، الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٤٦، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ١٣، الحديث ٣.