مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩ - (مسألة ٢) الأقوى ثبوت استحباب صلاة الغفيلة
و روى الصدوق (رحمه اللَّه) في «الفقيه» مرسلًا عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
تنفّلوا في ساعة الغفلة و لو بركعتين خفيفتين؛ فإنّهما تورثان دار الكرامة.
قال: و في خبر آخر
دار السلام
؛ و هي الجنّة، و ساعة الغفلة ما بين المغرب و العشاء الآخرة[١].
و صاحب «الحدائق» (رحمه اللَّه) بعد نقله هذه الرواية عن الشيخ في «التهذيب» بسنده عن وهب أو السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السّلام) قال: و روى هذه الرواية أيضاً ابن طاوس في كتاب «فلاح السائل» و زاد: قيل: يا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): و ما معنى خفيفتين؟ قال
تقرأ فيهما الحمد وحدها
، قيل يا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): فمتى أُصلّيها؟ قال
ما بين المغرب و العشاء[٢]
، انتهى.
و لا يخفى: أنّ الرواية المذكورة لا تدلّ على أنّ المراد من الركعتين الخفيفتين بين العشاءين خصوص صلاة الغفيلة؛ لاحتمال أن يكون المراد منهما أقلّ ما يكتفى به في نافلة المغرب؛ تأكيداً لإتيانها و لو بالاكتفاء على ركعتين خفيفتين؛ بأن يقرأ فيهما الحمد فقط من دون قراءة السورة. و يؤيّد هذا الاحتمال التعبير بكلمة «لو» الوصلية في الرواية.
و توهّم أنّ الركعتين اللتين يكتفى فيهما بالحمد وحدها الواقعتين بين العشاءين هما الغفيلة دون نافلة المغرب، مدفوع بأنّ النوافل كلّها يجوز الاقتصار فيها على الحمد في السعة و الضيق. و يدلّ عليه صحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها،
[١] الفقيه ١: ٣٥٧/ ١٥٦٤، وسائل الشيعة ٨: ١٢٠، كتاب الصلاة، أبواب بقيّة الصلوات المندوبة، الباب ٢٠، الحديث ١.
[٢] الحدائق الناضرة ٦: ٦٩.