مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - (مسألة ٨) الأقوى صحة صلاة كل من الرجل و المرأة مع المحاذاة أو تقدم المرأة
و صحيح علي بن جعفر المتقدّم عن أخيه موسى (عليه السّلام) قال: سألته عن إمام كان في الظهر فقامت امرأته بحياله تصلّي و هي تحسب أنّها العصر، هل يفسد ذلك على القوم؟ و ما حال المرأة في صلاتها معهم و قد كانت صلّت الظهر؟ قال
لا يفسد ذلك على القوم و تعيد المرأة[١].
الثالث: هل يختصّ المنع عن المحاذاة بالمكلّفين، أو لا بل يعمّ غير البالغين؟ نسب الشهيد (رحمه اللَّه) في «الروض» القول بالاختصاص للبالغين إلى المشهور، قال: المراد بالمرأة البالغ؛ لأنّه المتعارف، و لأنّها مؤنّث المرء، يقال: مرء و مرأة و امرأ و امرأة، و المرء هو الرجل كما نصّ عليه أهل اللغة؛ فلا يتعلّق الحكم بالصغيرة و إن قلنا: إنّ عبادتها شرعية؛ لعدم المقتضي له، و كذا القول في الصبي.
و اختار هذا القول صاحب «الحدائق»، و ذهب إليه السيّد الخوئي (رحمه اللَّه) في حاشيته على «العروة الوثقى»، و استدلّ عليه في «الحدائق» بعد أن حكى عن الصحاح أنّ الرجل هو الذكر من الإنسان بأنّ الأخبار قد اشتملت على لفظ «الرجل» فمتى صحّ إطلاقه على غير البالغ لغة صحّ ما ذكره الشهيد (رحمه اللَّه)، إلّا أنّ المستفاد من إطلاق العرف العامّ و الخاصّ أعني عرفهم (عليهم السّلام) إنّما هو البالغ خاصّة، و متى أُريد غيره عبّر بلفظ الصبي و نحوه[٢].
و ذهب جماعة إلى عدم الفرق بين المكلّفين و غيرهم، و هو المختار. و استدلّ عليه بأنّ مقتضى الإطلاق المقامي في أدلّة مشروعية عبادات الصبي مثل قوله (عليه السّلام)
مروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا أبناء سبع سنين[٣]
، هو اعتبار كلّ ما اعتبر في
[١] وسائل الشيعة ٥: ١٣٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٩، الحديث ١.
[٢] الحدائق الناضرة ٧: ١٩٣.
[٣] مستدرك الوسائل ١٤: ٢٨٨، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٩٩، الحديث ٢.