معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠٧ - اقسام رواية الحديث
جميع الكتب و عدم كثرة نسخها لفقدان مكاين الطباعة الموجودة في أعصارنا و احتمال زيادة النسخ و نقيصتها سهوا أو عمداً و هذا هو الظاهر من كلام الشيخ في مشيخة التهذيب حيث قال: فنحن نذكر الطرق التي يتوصل بها إلى رواية هذه الاصول و المصنفات ... لتخرج الاخبار بذلك عن حد المراسيل و تلحق بباب المسندات.
لايقال يبعد حمل كلام الشيخ (اخبرنا) على المناولة أو السماع أو الاسماع لما يظهر من مجموع المشيخة والفهرست ان للشيخ إلى اصحاب الكتب و الاصول طرقا متعددة غالبا لا طريقا واحدا فكيف يتحمل القرائة او السماع لكتاب واحد مرات و يبذل المال لنسخ كتاب واحد مرات؟ و ايضا أين صارت تلك الكتب و نسخها المتعددة المتكررة عند الشيخ؟ فإنّه يقال: هذا مجرد استبعاد لا دليل قاطع فافهم[١] و أمّا الكتب و نسخها المتكررة فلعلها أحرقت كما نقل العلامة الحلي عن السليقي ان الشيخ هاجر إلى مشهد اميرالمؤمنين عليه السلام خوفا من الفتن التي تجددت ببغداد و احترقت كتبه و كرسي يجلس عليه للكلام. انتهى.
أقول: و نقله إبن حجر في لسان الميزان عن إبن النجار: احرقت كتبه عدة بمحضر من الناس في رحبة جامع النصر ...[٢]
و بالجملة لم يجز لهم الاعتماد على نسخ واصلة إليهم في الخارج من كاسب وخطاط وبائع وصاحب مكتبة او متبرع أو متبرع مجهول لمجرد أخبار ثقة بتلك الكتب إلا مع الإطمينان بالصحة.
والحاصل أن المتعارف المعمول بها هو ما ذكرنا عندالقدماء ظاهر إلى زمان الشيخ رحمه الله فالأحاديث المنقولة من أصحاب الأئمة و كتبهم و صلت إليه (و إلى الكليني والصدوق قبله أيضاً) بتوسط الرواة المذكور أسمائهم في مشيخة التهذيب (و كذلك الحال في مشيخة الفقيه) و أما طرق الفهرست ففيه كلام ذكرناه في كتابنا «بحوث في علم الرجال».
لكن هذه السلسلة إنقطعت بعد الشيخ بشكل عام فإن الأحاديث المنقولة من الرواة و كتبهم قد جمعت في الكتب الأربعة التي اشتهرت بين الطائفة غاية الإشتهار فاقتصر
[١] . وجهه ان الاشكال لا دافع له بالنسبة إلى الطرق المذكورة في الفهرست كما ذكرناه في كتابنا( بحوث في علمالرجال) في طبعته الثالثة لكنه بالنسبة إلى مشيخة التهذيب قابل للدفع.
[٢] . معجم رجال الحديث: ١٥/ ٢٧٤.