شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨١٤ - الخاتمةوالاستنتاجات
٦- لقد تبلورت حركة العراقيين سياسياً وجهادياً بعد آنتهاء دور الدولة العثمانية، وتعرّض المنطقة للاحتلال الأجنبي، لذلك تعتبر تلك الحقبة الزمنية التي شهدت بزوغ حركة النهضة والتحررّ من الاستعمار، هي مرحلة تأسيسية للتحرك السياسي الحديث في العراق، فلقد شكّلت تلك المرحلة انطلاقة حركة الوعي السياسي في الأمة، التي رسمت خارطة الطريق لبناء الوطن السيد المستقل، ولقد تحمّل الإسلاميون الوطنيون صعوبات المرحلة التأسيسية لمسيرة النهضة الحديثة. ومن أبرز تلك الصعوبات حجم التضحيات من قبل العلماء المتصدين ورؤساء العشائر والسياسيين (الافندية) على ما يصطلح عليهم، وعموم الشعب، وقد اجتمعت المكّونات المتعددة للشعب تحت راية المرجع الأكبر للمسلمين الشيعة، وهذه مسألة ليست بسيطة خصوصاً في أدوار المعارضة السياسية والمقاومة الثورية، فالقيادة الدينية وحّدت الساحة العامة باتجاه المعارضة والثورة، إلاّ أن المسألة الخطيرة التي برزت بعد ثورة العشرين كانت تتمحور في محاولات الاحتواء لبعض الساسة، وقد استطاعت الإدارة البريطانية من خلق أو دعم بعض الوجوه العراقية، ممن يمتلكون استعداداً عدوانياً ضد الشعب. خصوصاً حينما سال لعابهم لدنيا فرعون العصر، ووجدوا ما كانوا يحلمون به في الجلوس على عرش الرشيد ببغداد، وللأسف لقد نجحت الإدارة البريطانية في احتوائهم وزجّهم لمحاربة شعبهم وجهاً لوجه كما تريد بريطانيا. حتى وصلت الأمور إلى مستوى توجيه الاتهامات إلى الثائرين والمضحين وقادة التحرر، حيث تمّت ملاحقتهم وسجنهم ونفيهم من البلاد. وهذه الفضائح المحزنة لم يرتكبها المحتل مباشرة ولكن للأسف ارتكبتها أيدٍ عراقية!! وكان الأجدر بها أن تنأى بنفسها عن هذه المظالم. والأعجب من ذلك تتعرض اليوم تلك المرحلة التأسيسية إلى محاولة احتواء من قبل بعض الباحثين غير الإسلاميين، من ذوي التوجهات العلمانية (القومية والقطرية) لغرض جعل تلك المرحلة خلفيّتهم النضالية التي يبنون عليها أسس تطلعاتهم الحاليّة والمستقبلية، وسنشير