شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨١٣ - الخاتمةوالاستنتاجات
الشعبي الكبير المتمثل بالعشائر وأبناء المدن. فخطّط الإنكليز مع مؤيديهم المحليين لإنزال ضربة قاصمة تحطم قوة العلماء من ناحية، وسلطة شيوخ العشائر من ناحية أخرى، فآندفعت الحكومة المحلية لتنفيذ المخطط البريطاني بكل قوة وذلك لكون العلماء ورؤساء العشائر وامتداداتهم يشكلون العقبة الكأداء أمام المشروع البريطاني للاستيلاء على العراقوالمنطقة.
٥- ضمن المخطط البريطاني تمّ إقصاء الشيعة بالذات عن المناصب الإدارية داخل الحكومة منذ تشكيلها أول مرّة. فلقد كانت السياسة البريطانية التي نفّذها (كوكس) بهذا الاتجاه. ومما لا شك فيه إن هذه السياسة الإدارية تحمل هدفاً أساسياً واضحاً على المدى القريب والبعيد، وهو شحن الاحتقان الطائفي بين السنة والشيعة، لخلق العداء بين الطرفين الذي يمهّد لإثارة الفتنة داخل الأمة، وإشعال الحرب الأهلية. بينما كان من المفروض على العراقيين المتصدين للشأن السياسي والإداري - بدءاً من السيد النقيب الكيلاني في بداية الأمر، ومَن جاء من بعده من المسؤولين - أن يتعاملوا مع الشعب بكل أطيافه بشكل عادل، وأن لا يزجّوا بأنفسهم في تنفيذ خطة طائفية غير حكيمة، فرضتها السلطة الأجنبية المحتلة، التي لا تريد الخير لكل العراقيين، وإنما تبحث عن مصالحها فقط. فكان الأجدر بالمسؤولين الإداريين الذين اعتمدت عليهم سلطة الاحتلال أن لا ينساقوا وراء سياسة (فرّق تسد)، وأن لا يكونوا رأس الحربة ضد السادة العلماء، ورؤساء العشائر، واخوتهم من الوطنيين المخلصين، الذين لولا جهادهم لم تغيّر بريطانيا سياستها، ولم توافق على الاعتماد عليهم ولو بهذا القدر، ليكونوا واجهات عراقية يمرّر المخطط الاستعماري من خلالهم، ففي تقديرنا، لقد ساهمت الحكومات المحلية للأسف الشديد في تخزين وقود الفتنة الطائفية عبر إقصاء الشيعة إدارياً ومحاربتهم سياسياً، وهم أكثرية شعبالعراق.