شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨١٢ - الخاتمةوالاستنتاجات
وسريع الغضب، وغيوراً في دفاعه عن حقه وعِرضه وجاره، بل مضحياً من أجل الكرامة والعقيدة، ولكنه في الوقت ذاته يكون بنسبة عامة متقلباً - أحياناً - في مواقفه. وقد عرف بالشجاعة والقساوة والتمرد والثورة على مرّ العصور. وتعدّ تجربته التحررية في ثورة ١٩٢٠م تجربة رائدة بالمنطقة جديرة بالدراسة والتحليل، فهي غنية بالمواقف الشجاعة ضد المحتلين في مختلف جبهات المواجهة - العسكرية والسياسية والثقافية-. ولم يتوقف العراقيون في جهادهم عند حدودهم الجغرافية، فكما انبرى علماءُ المسلمين الشيعة في العراق لقيادة المجاهدين العراقيين إلى جانب القوات العثمانية النظامية ضد الغزاة البريطانيين عند دخولهم جنوب العراق عام ١٩١٤م، كانت لهم مبادرات جهادية ضد الغزاة الإيطاليين لليبيا عام ١٩١١م، وفي غيرهاأيضاً.
٣- تعدّ تجربة الإسلاميين في العراق من التجارب الفريدة بأبعادها ومراحلها، وأُطر حركتها، فقد أغنت الحالة الإسلامية العامة برؤى فكرية مبدئية، ومواقف سياسية نهضوية، وصور جهادية نادرة، أضافت إلى حلقات التاريخ الإسلامي مسلسلاً جهادياً مليئاً بالتضحيات والمعاناة والمواقف الصلبة. ويمكن القول بأنها كانت السبّاقة في تصدّيها لمواجهة الاحتلال الأجنبي - آنذاك - وقد تفاعلت مع التاريخ الجهادي والبطولي للأمة الإسلامية منذ فجر الإسلام، وبذلك أضافت للإرث الحركي والسياسي والجهادي للأمة الإسلامية عموماً وللأمة العربية خصوصاً صوراً ناصعة وصفحات مشرقة في التاريخ الحديث، فأصبح المسلمون بهذه التجربة يمتلكون رصيداً غنياً في طريق التحرير ونيل الاستقلال وبناءالوطن.
٤- أدرك الإنكليز أن قوة الإسلاميين الوطنيين تكمن في أمرين أساسيينهما:
الأمر الأول: يتعلق بالقيادة المطاعة وهي تتمثل بالمرجعية الدينية الشيعية، التي تمتاز بالمبدئية والصرامة والشجاعة في اتخاذ القرار الثوري. والأمر الثاني: يتعلق بالعمق