شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٥٤ - سياسة القمع والإرهاب ضدالإسلاميين
وهكذا أصبحت الكلمة الأولى ومن دون نقاش للمندوب السامي، فبعد تلك الإجراءات القمعية وما تبعتها من أجواء إرهابية، وظهور طبقة اجتماعية - سياسية منحازة إلى القوة([١٢٦٢])، واصل ضرباته المتتالية للمعارضة الإسلامية ورموزها. إلا أنه وفي سبيل إحكام القبضة على الملك والحكومة معاً، طلب (كوكس) من الملك فيصل أن يكلف عبد الرحمن الكيلاني بتشكيل الحكومة للمرة الثالثة، وبالفعل تشكلت الوزارة في ٨ صفر ١٣٤١هـ - ٣٠ أيلول ١٩٢٢م، برئاسة النقيب الكيلاني، كما وأسندت وزارة الداخلية إلى عبد المحسن السعدون([١٢٦٣])، والمالية إلى ساسون حسقيل، والدفاع إلى جعفر
[١٢٦٢] بعث الشاعر معروف الرصافي إلى (المس بيل) في ٢٨ أيلول ١٩٢٢ يعرض احترامه وتقديره لها ومما ورد في رسالته: «..أنا الرجل الوحيد الذي يجاهر في العراق ويعتقد اعتقاداً جازماً بأن مصلحة أهل العراق اليوم مرتبطة كل الارتباط بسياسة الدولة الإنكليزية، وإن العراقيين لا ينجحون إلا إذا اعتمدوا على بريطانيا العظمى ومشوا معها..». راجع نص الرسالة لدى التميمي، د. خالد: محمد جعفر أبو التمن، مرجع سابق، ص١٨٤-١٨٥. وإن الرصافي وأمثاله يمثلون ظاهرة اجتماعية متذبذبةالرأي.
[١٢٦٣] عبد المحسن السعدون: ولد سنة ١٨٧٩م في الناصرية (المنتفك)، دخل مدرسة العشائر في استانبول حينما بلغ الثالثة عشرة من عمره ثم تخرج من المدرسة الحربية، فأصبح هو وأخوه عبد الكريم مرافقيْن للسلطان عبد الحميد سنة ١٩٠٥. أُنتخب عبد المحسن نائباً عن العمارة في مجلس المبعوثين عام ١٩٠٨، ثم نائباً عن المنتفك عام ١٩٢٢، تردد على بغداد حتى استقر فيها في تشرين الثاني ١٩٢١. عُيّن وزيراً للعدلية في وزارة النقيب الثانية في ٢٤ نيسان ١٩٢٢. ثم عُين وزيراً للداخلية في وزارة النقيب الثالثة في ٣٠ أيلول ١٩٢٢. أصبح رئيساً للوزارة من ١٨ تشرين الثاني ١٩٢٢ إلى ٢٢ تشرين الثاني ١٩٢٣. انتخب نائباً عن البصرة في المجلس التأسيسي، ثم انتخب رئيساً له في ٢٧ آب ١٩٢٤. وانتخب رئيساً لمجلس النواب في ٢٧ تشرين الثاني ١٩٢٦و١٩٢٧. أصبح أربع مرات رئيساً للوزارة، حتى آنتحر في بغداد بتاريخ ١٣ تشرين الثاني ١٩٢٩. وذلك لعدم تمكنه من إيجاد حالة من التوازن والتوفيق بين قرارات الإنكليز ومطالب المعارضة - كما جاء في وصيتـه-. للتفاصيل راجع، بصري، مير: أعلام السياسة في العراق الحديث، رياض الريّس للكتب والنشر لندن ١٩٨٥م، ص٦٧-٧٥.
وكذلك العلوي، حسن: التأثيرات التركية في المشروع القومي العربي في العراق، مرجع سابق، ص٩١-٩٥. ومما يذكر أيضاً عن حياته السياسية إنها تميزت بالارتباط الوثيق بالإنكليز، لاعتقاده بأن الظروف تفرض هذا المنهج، ولذلك اتبع سياسة الشدة اتجاه المعارضة وخاصة نحو العلماء الذين نادوا بالاستقلال التام، إلا أنه اصطدم بالحقيقة في النهاية وترجم خيبة أمله من منهجه السياسي -بالانتحار - راجع، فرج، د. لطفي جعفر: عبد المحسن السعدون ودوره في تاريخ العراق السياسي المعاصر، مطبعة الخلود - بغداد (بلا تاريخ)، نشر وتوزيع مكتبة اليقظة العربية، ص٣٦٢-٣٦٤. وللمزيد من التعرف على أسباب انتحاره راجع المرجع ذاته، ص٣٤٥-٣٦١.