شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٥٢ - سياسة القمع والإرهاب ضدالإسلاميين
فأصدر (كوكس) بلاغاً عرفياً في ٢٦ آب ١٩٢٢، إلى عموم أهالي العراق، ملؤه الوعيد والتهديد([١٢٥٧])، فقرر تعطيل الحزب الوطني وحزب النهضة رسمياً، وأمر باعتقال أو إبعاد قيادات الحزبين إلى جزيرة هنجام في الخليج، وهذا الإجراء يعدّ خطوة أولية، مهدّت لإنزال الضربة المباشرة ضد رموز التحرك الإسلامي. فسارع بآتخاذ التدابير التالية:
أولاً: أمر بإلقاء القبض على الأشخاص التالية أسماؤهم: جعفر أبو التمن، مهدي الباججي، الشيخ مهدي البصير الحليوغيرهم.
ثانياً: إقفال الحزب الوطني وحزب النهضة مؤقتاً، لتقديم ضمانات كافية للسير على طريقةقانونية.
ثالثاً: تعطيل جريدتي (المفيد) و(الرافدين) وإبعاد مديريْهما([١٢٥٨]).
أما الخطوة الثانية (لكوكس) وهي الأهم، فقد تركزت لضرب التحرك الإسلامي مباشرة، وبدأت هذه الخطوة من يوم ٢٨ آب ١٩٢٢، ٦ محرم ١٣٤١هـ حيث تم توجيه إنذار إلى الإمام الخالصي وإلى السيد حسن الصدر بإخراج ولديْهما إلى خارج العراق خلال ٢٤ ساعة، وإلاّ ستلحق الإهانة بهما مباشرة، وبالفعل استجابا لذلك وتم تسفير (المحمديْن) ولديهما إلى إيران([١٢٥٩]). ومما يؤسف له لم يحدث شيئاً مضاداً داخل الساحة العراقية، مؤثراً ومشهوداً، وكان هذا الإجراء وما تبعه - كما يبدو لنا - (بالون) إختبار لحركة الأمة ومعارضتها السياسية في حالة إبعاد الخالصي بذاته أو بقية العلماء ورموز الحركة الإسلامية. ويمكن القول: إنّ هذه الإجراءات الشديدة كانت تعتبر مفاجأة قاسية للإسلاميين «فوجمت بغداد ساكتة ساكنة تتحمل مضض الصبر والألم، واستمرت
[١٢٥٧] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، ج١،ص٤٤.
[١٢٥٨] المرجع ذاته، ج١، ص٤٤-٤٦.
[١٢٥٩] الحسني، تاريخ العراق السياسي، مرجع سابق، ج٢،ص٢١.