شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٥٦ - سياسة القمع والإرهاب ضدالإسلاميين
التي أُمضيت.. وعندئذٍ تبذل الحكومة البريطانية خير مساعيها في سبيل حمل عصبة الأمم على قبول العراق في عضويتها بشرط تنفيذ هذه المعاهدة..»([١٢٦٥]).
هذا وقد أصدر الملك فيصل بلاغاً في ٢١ صفر ١٣٤١هـ، ١٣ تشرين الأول ١٩٢٢م، أشاد بالمعاهدة وبيّن أنها بنيت على أساس المصالح المتبادلة بين بريطانيا والعراق وآعتبرها في مصلحة العراق وشعب العراق، وهي خطوة في طريق الاستقلال التام والدخول في عصبة الأمم. وطالب الشعب العراقي باحترام المعاهدة والاستعداد للخطوة القادمة وهي انتخابات المجلس التأسيسي، ووضع القانون الأساسي([١٢٦٦]). ومما جاء في بلاغه «..وكما أننا أخذنا على أنفسنا أن نحترم عهود بريطانيا العظمى ومصالحها الدولية، فإنها تعهدت بمعاونتنا واعترفت باستقلالنا السياسي وباحترام سيادتنا وجميع الاتفاقيات التي تتفرع عن المعاهدة ستبنى على أساس هذه المبادئ ولم يبق علينا إلاّ أن نباشر بالانتخابات لجمع المجلس التأسيسي، ووضع القانون الأساسي، وبذلك نخطو خطوة ثانية..»([١٢٦٧]).
وهكذا تتلاحق الأحداث المفروضة على الساحة بقوة الإرهاب من قبل سلطة الاحتلال، بعد طول معاناة، وقد واصلت هذه السلطة أسلوبها الهجومي خطوة بعد خطوة نحو استكمال المشروع البريطاني في السيطرة على العراق([١٢٦٨])، وعلى ضوء هذه
[١٢٦٥] الحسني، عبد الرزاق: المرجع ذاته، ج١، ص٤٩. وكذلك الحسني، تاريخ العراق السياسي، مرجع سابق، ج٢،ص٢٦.
[١٢٦٦] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ص١٩٩. عن جريدة (العراق) العدد الصادر في ١٤ تشرين الأول١٩٢٢م.
[١٢٦٧] الحسني: تاريخ الوزارات، مرجع سابق، ج١، ص٥٠، والحسني: تاريخ العراق السياسي الحديث، مرجع سابق، ج٢، ص٢٥-٢٦. (النص الكامل لبلاغ الملك).
[١٢٦٨] نص المعاهدة العراقية البريطانية الأولى، تجدها لدى الحسني: تاريخ الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١، ص٥١-٥٥ من دون تعليق. وكذلك الحسني: تاريخ العراق السياسي الحديث، مرجع سابق، ج٢، ص٢٧-٣٦. مع هوامش توضيحية نافعة. وللاطلاع على نص المعاهدة راجع الملحق رقم٣١ من ملاحق الكتاب.