شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٣٤ - الخاتمةوالاستنتاجات
ليصوغ أطروحته على أسسٍ واهيةٍ ضد قادة الحركة الإسلامية الوطنية الاستقلالية، خدمة للمشروع الاستعماري. ومن المعيب حقاً على الباحث العروبي أن يردّ أخاه المسلم العربي ويكذبه، بينما يعتمد على المحتلين الكاذبين والمراوغين. فلنكمل قراءة كلام الدكتور وميض لتتوضح الصورة حيث يقول: «إن إدعاء عبد الله النفيسي.. إدعاء غير مؤكد، ويكفي أن نعيد إلى الذهن كلمات غروترو دبيل «إن أحداً منّا من الذين شاركوا في الدراما (الاستفتاء) لن ينس الإسناد الذي تلقيناه من.. السيد محمد كاظم اليزدي»!!([١٥٧٧]). إنها من سخرية القدر أن نعتمد على كلام المحتلين بآتهام رجل النزاهة والعلم والتقوى وحبالوطن.
ولا يسعني في الرّد إلاّ أن نستذكر قولالشاعر:
وإذا أتتك مذمّتي من ناقصٍ *** فهي الشهادةُ لي بأني كاملُ
ولسنا مضطرين لإثبات هدف الأعداء من تشويه سمعة المرجعية الدينية بكل الذين تصدوّا لقيادة الأمة في مختلف المراحل، فالعدو المحتل يدرك تماماً أهمية المرجعية الشيعية وقدرتها على قيادة الأمة وتوجيهها للنهضة والثورة والمقاومة. ولعل الدكتور وميض وأمثاله يتناسون الفتوى الجهادية التي أصدرها المرجع السيد اليزدي ضد المحتلين البريطانيين حين دخولهم البصرة عام ١٩١٤م. ومواقفه التصعيدية المستمرة آنذاك، وقد أمر - ولده السيد محمد - بالاشتراك في اجتماعات حركة الجهاد الإسلامي في الكاظمية والمشاركة الميدانية أيضاً، وكان من وجوه المجاهدين المرابطين في مقدمة المقاتلين في جبهة الشعيبة وقد آستشهد في تلك الجبهة مع ثلة من العلماء والشباب([١٥٧٨]).
[١٥٧٧] نظمي، د. وميض، المرجع ذاته،ص٣٥٠.
[١٥٧٨] الرهيمي، عبد الحليم: تاريخ الحركة الإسلامية في العراق، ص١٧١-١٧٢. راجع للتفاصيل: الفصل الأول من الباب الثاني في كتابنا هذا، بعنوان: حركة الجهاد الإسلامي ضد الغزو البريطاني. وراجع النفيسي، المرجع السابق، ص٨٦. يذكر خطاب السيد اليزدي في الصحن الحيدري مؤكداً فتواه الجهادية وذلك في ٦ كانون الأول ١٩١٤م، ١٩ محرم ١٣٣٣هـ. وقد قدّر عدد القتلى والأسرى من المجاهدين بالآلاف وكان من بينهم عدد من العلماء منهم: الشيخ باقر حيدر، والشيخ عيسى مال الله، والسيد محمد بن المرجع الأعلى السيداليزدي.
راجع: كمال الدين، محمد علي: ثورة العشرين في ذكراها الخمسين،ص٧.