شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨١١ - الخاتمةوالاستنتاجات
الصحيح للإسلام يضمن حقوق الجميع بما فيهم الأقليات الدينية والقومية بشكلٍ عادل، وسيعلم المستعمرون بأن الروح الإسلامية تبقى حية متفاعلة في نفوس المؤمنين، تتفجّر من خلالها ينابيع الخير والسلام لمن يحترم حقوق الإنسان والأمة، وتنفجر حِمماً بركانيةً على من يتآمر على حقوق الأمة، ويعتدي على كرامتها ويستهدف استقلالها. وكلما حاول المستكبرون بمختلف المراحل الماضية والحالية، أن يدخلوا إلى حياة المسلمين بشعاراتٍ برّاقةٍ تستبطن أهدافهم التسلطية، سرعان ما كان يفضحها الوعي الإسلامي. ومع أنهم كانوا يحصدون ما زرعوا ولكن حصادهم لم يبلغ ذروته، ففي كل مرحلة كانوا يواجهون جبلاً من التحدي وسيْلاً من المقاومة لمشاريعهم الاستعمارية. ولا نقول إن المعركة قد آنتهت فصولها أبداً، وإنما تبقى مستمرة ما دام في المسلمين تلك الروح النابضة بالحياة الكريمة، ومن خلال التجربة الواعية نستخلص بأن الإسلام الصحيح هو الوعاء الطبيعي الذي يستوعب مشروع الإنسان في تنظيم حياته، ووصوله إلى آماله النبيلة في إقامة دولة العدل ونظام المؤسسات الدستورية واحترام الحقوق. وإنْ ظهر خللٌ في حياتنا فهو يعود إلى ضعف وعينا بالإسلام، لا يرمّم هذا الضعف بالترقيعات المستوردة من الأنظمةالوضعية.
٢- إن العراق الغنيّ بموارده الطبيعية، وخصوبة أرضه، وموقعه الجغرافي المهم، إلى جانب كثافته السكانية، وما يمتلك من تاريخ حضاري عريق، جعله هدفاً متميزاً للطامعين المستعمرين. لذلك تعرّض للاحتلال البريطاني خلال الربع الأول من القرن الماضي، ويتعرض اليوم في بداية القرن الحالي للاحتلال المباشر أيضاً، مما يدلّل على أهمية هذا البلد في الخارطة العامة لهذا الكوكب، ولكن في الوقت نفسه يمنح هذا الموقع الاستراتيجي شعبَ العراق وسام الصدارة في الوقوف أمام المستعمرين ومقاومة جيوشهم وإفشال مخططاتهم الاستيلائية في المنطقة. ولعل هذه الحالة من التحدي الطويل جعلت شعب العراق شعباً متحمساً نهضوياً، وشاعراً عاطفياً، وناقداً بل