شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٨٠ - الإنكليز ونشر الثقافةالهدّامة
خلال القرار الحكومي سيتفننون في إنزال أقسى الأساليب الإرهابية، لقمع حركة الأمة ونهضتها الوطنيةالاستقلالية.
فإذا كانت سلطة الاحتلال من خلال حكومة السعدون قد آتخذت أبشع وأظلم قرار ضد حركة الشعب بإبعاد العلماء القادة عن الساحة العراقية، فإنّ قوى الاستعمار في المستقبل ستحقق إرادتها عبر السلطة العراقية بل من قبل رئيس النظام الذي سيبذل قصارى جهده لقمع إرادة الشعب بالحديد والنار والدمار، ويجرأ على إعدام العلماء القادة بدلاً عن إبعادهم، ويحوّل بوادي وسط وجنوب العراق إلى مقابر جماعية للشعب الناهض بدلاً عن الدخول معهم في حوار سياسي والالتفاف حول مطاليبهم كما فعل أسياده، وسيمطر الشعب بالأسلحة الكيمياوية المحرمة دولياً في كردستان العراق بدلاً عن اعتقال رموزهم ونفيهم عن البلاد. كل تلك الجرائم يؤديها الحكم الذي يدّعي الوطنية! والرئيس الذي يدّعيالسيادة!.
والعجيب في الأمر إن بعض الناس لا زالوا يؤمنون بأن بريطانيا تملك خشبة الإنقاذ للعراقيين حتى اليوم([١٥٢٤])!.
وهكذا آتبعت الإدارة البريطانية - آنذاك - طريقة نشر الثقافة الهدّامة بين العراقيين. ومن المعلوم حينما يتجرّد المسلمون من مبادئهم وقيمهم وتاريخهم وعاداتهم،
[١٥٢٤] إن هذا الموقف لدى بعض العراقيين والعرب لم يأتِ من فراغ. وإنما يأتي من المقارنة بين معاملة الحكومات في منطقتنا التي تدّعي الاستقلال والسيادة الوطنية مع شعوبها، والتي بدورها تعاني هذه الشعوب من أنواع الاضطهاد والحرمان والتعسف في ظلّ حكوماتها! وبين معاملة الحكومات الاستعمارية لمواطنيها وشعوبها، بل معاملة اللاجئين عندها من العرب. والأدهى من ذلك حينما يقارن العراقي أو العربي ما يجري في سجون بلاده لسجناء الرأي فـي ظـل الحكـم الوطني - كما يقال - مع حالة السجناء السياسيين في سجون بلاد المستعمرين. وكما يقول المثل العراقي الشعبي: «راوي الموت يرضَ بالصخونة». أي يرضى الشعب بسخونة المرض متأملاً الشفاء، إذا رأى الموتوالدمار.