شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٨٢ - الإنكليز ونشر الثقافةالهدّامة
١- المناداة بحقوق المرأة وحريتها الشخصية، فركزّوا على إخراجها من حالة الحجاب والالتزام، إلى حالة التبرّج والسفور والاختلاط مع الرجال باعتبار إن هذه الحالة من مظاهر الحداثة والتقدم. فصَدرت كتب في هذا الاتجاه ونشرت قصائد شعرية، وأشاعوا الأغاني والأفلام والمجلات، بهدف تزيين سفور المرأة، فانبرى الشعراء والأدباء لدغدغة عواطفها بكلمات معسولة، فمثلاً يخاطبها الشاعر جميل صدقي الزهاوي بقوله:
إسفري فالحجاب يا آبنةَ قهرٍ *** هو داءّ فـي الاجتماع وخيمُ
إسفري فالسفور صبحٌ زاهرٌ *** والحجاب ليلّ بهيمُ
كل قديم إلى التجدّد ماضٍ *** فلماذا يقرّ هذا القديم؟([١٥٢٨])
٢- المناداة بالحرية الفكرية في مجال العقيدة والعبادة والسلوك، بهدف زعزعة ثقة المسلمين بعقيدتهم وتعاليمهم وتاريخهم وقيمهم. فقد أشاعوا الإلحاد والتشكيك بوجود الخالق، والوحي الإلهي، وأثاروا شبهات عديدة حول القرآن الكريم، والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والمعاد يوم القيامة، ونشروا الكتب التضليلية، وكتب تناولت التاريخ الإسلامي بغية تشويه الحقائق ونزع ثقة المسلمين بتاريخهم، وكتب توجهت في سعيها نحو إثارة المسألة الطائفية في أوساط المسلمين، فمثلاً صدر في بغداد أواخر عام ١٩٢٦م، ١٣٤٥ هـ كتاب بعنوان (الدولة الأموية في الشام) للمؤلف أنيس زكريا النصولي. فأثار ضجة هائلة في الأوساط الثقافية والاجتماعية وخاصة عند الإسلاميين والشيعة منهم بالتحديد. وكان زمن نشره يساعد على توجيه هجمة ثقافية ضد الإسلاميين من البوابة التاريخية. فانعكست ردود الفعل في النوادي الاجتماعية ومجالس
[١٥٢٨] ذكرتُ هذه الأبيات من محفوظاتي المدرسية أيام المتوسطة والإعدادية، وللأسف كان المنهج الدراسي يطالب بحفظها، وأعتقد إن المنهج المقرّر بتلك الصورة للشباب والشابات ضمن مؤامرة الغزو الثقافي الاستعماري للمسلمين.