شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٨١ - الإنكليز ونشر الثقافةالهدّامة
يتحولون إلى أدوات معدنية جامدة، تتحرك بإرادة خارجية، فيكون همهم الأساس إشباع بطونهم وغرائزهم الحيوانية، حيث تتهدد حتى هويتهم الإنسانية! على عكس التربية الإسلامية التي تحمّل الإنسان المؤمن رسالة الحياة الكريمة الهادفة، يقول الإمام علي عليه السلام: «..فما خُلقتُ ليشغلني أكْلُ الطيبات، كالبهيمة المربوطة، همّهُا علفُها، أو المرسلةِ شُغُلُها تقمّمُهُا، تكترش من أعلافها، وتلهو عمّا يرادُ بها..»([١٥٢٥]). فهناك أهداف نبيلة ورفيعة من أجلها خلق الله الإنسان، يقول تعالى:
(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) ([١٥٢٦]).
وفي الوقت ذاته إبتلاه في هذه الدنيا بإغراءات وشهوات، هل يستطيع أن يسايرها في الإطار المشروع كي يبلغ أهدافه السامية؟ أو يفشل في هذا الاختبار المصيري. فالأنبياء والأئمة والصالحون يدعون الناس إلى الاستقامة والتهذيب، ومن ثمّ إلى مواجهة الباطل ومقاومة الظلم. يقول تعالى:
(الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)([١٥٢٧]).
بينما يسعى الشيطان والمستعمرون لتضليل الإنسان وتذويب إرادته ليفشل في الامتحان وبذلك تسهل السيطرة عليه واستغلال خيراته واستعمار بلاده. ومن هذا المنطلق استمرت الإدارة البريطانية في نشر الثقافة الهدّامة ضمن اتجاهين متكاملين لتحقيق هدفها المحوري،وهما:
[١٥٢٥] نهج البلاغة، باب الرسائل رقم ٤٥. تقمّمُهُا: التقاطها للقمامة، أي الكناسة، تكترش: تملأ كرشها، الأعلاف: جمع علف وهو أكلالدابة.
[١٥٢٦] سورة المؤمنون ٢٣/١١٥.
[١٥٢٧] سورة العنكبوت، ٢٩/١-٣.