شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٣١ - التوجه الثقافي، خيار العلماءالإسلاميين
١٩٣٢ [١٣ جمادى الثانية ١٣٥١هـ]، مقيدة سيادته بأحكام معاهدة ١٩٣٠ بين العراق وبريطانيا، إلى أن سقط النظام الملكي في ١٤ تموز ١٩٥٨، [٢٧ ذي الحجة ١٣٧٧هـ]،.. إن نظام الحكم الذي تقرر للعراق في دستور ١٩٢٥ رغم أنه كان يقوم على أساس الديمقراطية السياسية[!]، وقد أخذ بالنظام البرلماني في التطبيق، أبعدوا الشعب عن كل مساهمة حقيقة في حكم نفسه، وأهملوا ما كان للشعب والأفراد من حقوق في الدستور»([١٤٣٠]).
على ضوء تلك المستجدات وما كان يختزنه العلماء من توجهات خاصة بهم، عادوا ليفكروا مليّاً، بأن المرحلة هي مرحلة المواجهة الثقافية، فتشخّصت الوظيفة الشرعية لديهم باتجاه بناء الأمة عقدياً وثقافياً وتوعوياً، الهدف منه استئصال الغدد المسببة لتلك الأمراض - التي أشرنا إليها - داخل الأمة، وبالتالي إعادة الثقة لنفوس الناس، تلك الثقة التي تزعزعت فترة غياب القيادة المرجعية عن الساحة، لا سيما لو عرفنا أن الإنكليز والحكومة والملك استغلوا فترة الغياب لمصلحتهم فأشاعوا في الأمة أفكاراً مغرضة مؤداها أن حالة عدم استقرار النظام وسيادة الاضطرابات، إنما تعود لتدخل علماء الدين بالسياسية، وهكذا فقد سادت في الساحة الاجتماعية العامة ثقافة خاصة ترمي بالمسؤوليات على علماء الدين، وقد عبّرت بعض الأهازيج الشعبية عن تلك الظاهرة، نذكر أُهزوجة واحدة كشاهد على تلك الثقافة الجديدة وهي: «وجّوها وذوبّوها اعلينه». أي إن العلماء قد ألهبوا الساحة بنار الثورة، ورموها علينا، فتركونا لوحدنا نتحمل مسؤولية نتائجها([١٤٣١]).
[١٤٣٠] جميل، حسين: في تقديمه لكتاب الأحزاب السياسية في العراق، ١٩٢١-١٩٣٢م تأليف الدكتور فاروق صالح العمر، مرجع سابق،ص٧.
[١٤٣١] كانت ولا زالت هذه الأهازيج الشعبية، تلخّص معاناة وآلام الأمة، كما وهي تعبّر عن طموحاتها - أيضاً-.