شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٣٠ - التوجه الثقافي، خيار العلماءالإسلاميين
للإسلاميين، فتح المجال أمام الحركات العلمانية والإلحادية لتشق طريقها في الساحة وتملأ الفراغ السياسي في حياة الشباب الطامحين للعمل السياسي والثوري. وهذا ما يسميه الدكتور علي الوردي بالوعي السياسي الذي خلّف مرحلة الوعي الديني، وذلك لأن رجال السياسة يريدون إبعاد الدين عن السياسة، على العكس من الإسلاميين الذين يرون العمل السياسي جزءاً من الشريعة الإسلامية([١٤٢٩]). ولكن - على ضوء تلك التعهدات وما تلتها من أحداث - أخذت تسود الأفكار الانهزامية، التي لا تحمّل أصحابها مسؤولية قيادة الأمة ولا صياغة قرارها السياسي إسلامياً!! ومن المؤكد أن دوائر الاستكبار العالمي كانت تغذي هذه التوجهات المخدّرة للأمة الإسلامية والتي مفادها فصل الدين عن السياسة، وذلك ليسهل التسلط عليها. وعلى ما تقدم بدأت تفرز الساحة طبقة اجتماعية لها خصوصيتها الثقافية، تعمل بالسياسة، ضمن شعارات مرحلية براقة، وهذه الطبقة لا تنطلق في عملها السياسي من الشريعة الإسلامية، والثوابت الوطنية، وإنما دوافعها مصلحية خاصة، تسعى لتنفيذ الإرادة البريطانية. التي صبّت جهوداً كبيرة لغرض إبعاد الإسلاميين والوطنين المخلصين عن العمل السياسي، وبالفعل لقد تمّ خنق نشاطات الأمة سياسياً كي لا تعود المعارضة الإسلامية إلى موقع الصدارة في العمل السياسي والجهادي، فالمرحلة التاريخية «من سنة ١٩٢١ إلى ١٩٣٢ هي فترة تأسيس الدولة العراقية في العصر الحديث، وفيها وضع دستور البلاد المقرر للنظام السياسي والاجتماعي للعراق، ومؤسسات الحكم وحقوق الشعب والأفراد، وكيفية عمل الأجهزة والروابط بين مختلف الأجهزة وبين الفرد والدولة. وقد أثبتت وقائع تاريخ هذه الفترة إن مسيرة الحكم والقائمين عليه في فترة التأسيس هذه طبعت تأثيراتها ومفاهيمها على الحكم، في عهد الاستقلال الرسمي الذي تقرر للعراق مذ قُبل عضواً في عصبة الأمم بتاريخ ١٣ تشرين الأول سنة
[١٤٢٩] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٦، ص٣١٤-٣١٥.