شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٠١ - موقف المعارضة الإسلامية من تنصيبفيصل
تتجاوز الحالة النظرية وتمتاز بالصفة العملية والميدانية، هي التي عرقلت حالة التصعيد الثوري مجدداً. وقد يتبرر هذا الغياب الفعلي بسبب وفاة الإمام الشيرازي قائد الثورة، وذلك في ٣ ذي الحجة سنة ١٣٣٨هـ وكذلك خلفه الإمام شيخ الشريعة الاصفهاني الذي وافاه الأجل في ٨ ربيع الثاني ١٣٣٩هـ، في وقت كانت الثورة لم تزل في استمراريتها، مما جعل التركة تتحول إلى عبءٍ ثقيل على اللجنة القيادية العلمائية التي استلمت أمور القيادة - فيما بعد-. وقد يكون هذا التوقف عن تكرار الانفجار الثوري، ناتجاً عن ضعف الوعي السياسي العام في صفوف الإسلاميين عموماً، أو لدى بعض القياديين الإسلاميين. ولربما الإدارة البريطانية أحسنت إخراج مسرحيتها ذات الفصلين المتعارضين من الناحية الشكلية - كما أسلفنا - وقد مثّل دور البطل في الفصل الأول (ولسون)، وفي الفصل الثاني (كوكس)، مما أرهق وضع الإسلاميين، فصرفوا قسطاً مهماً من طاقاتهم وجهودهم نحو ترميم الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي خلفته الثورة وعمليات المقاومة وحالاتالتحدي.
وبالرغم من ذلك الموقف المبدئي للمرجعية الدينية العليا، إلا أن الموقف الإسلامي انتابه ضعف عام، إثر انقسام القرار القيادي الذي عكس - بدوره - تزعزعاً في تماسك البنية الإسلامية، فشهدت الساحة نوعاً من التصدع الداخلي لعدم اتفاق القيادة الدينية على رأي موحد في تلك الظروف والملابسات أمام ترشيح فيصل. فبرز اتجاه سياسي إسلامي مخالف لاتجاه المرجعية العليا، وعليه فقد انقسمت الساحة الإسلامية إلى اتجاهين مختلفين حول ترشيح فيصل، مثّل الاتجاه المعارض لترشيحه اثنان من كبار العلماء المجتهدين في النجف وهما: الإمام السيد أبو الحسن الاصفهاني - المرجع الأعلى - والشيخ محمد حسين النائيني - أحد كبار الفقهاء - وكان رفض هذا الاتجاه يستند إلى ضرورة حصول الاستقلال التام للعراق وتشكيل حكومة دستورية إسلامية. ومعنى هذا إن معارضتهم شاملة لكل مرشح في ظل