شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٦٤ - ب الحكومةالمؤقتة
مصير البلاد والعباد. ومع كلّ ما تقدم، يبدو لنا إن السبب المهم الذي دعا (كوكس) للاعتماد على النقيب الكيلاني في المرحلة الانتقالية -بإصرار - لأداء هذه المهمة الصعبة، هو أنه رجل كبير السن، حيث كان يناهز الثامنة والسبعين، وكان مصاباً بداء المفاصل، وزاهداً عن مناصب دنيوية. معنى ذلك أنه كان ضعيف البنية الجسدية وضعيف الاستعداد النفسي أيضاً، لتقبل هذا المنصب مما يستبطن ضعفه أمام الإدارة البريطانية وآستسلامه أمام قراراتها السياسية، فلا يستطيع أن يتخذ قراراً وطنياً يناهض الإدارة البريطانية فأصبح أشبه ما يكون بحمامة السلام أمام القرار البريطاني، وهذا هو المطلوب بريطانياً من رئيس الحكومة. ودعماً لرأينا هذا ما سنلاحظه من انسحابه من معارضته الجادة في ترشيح فيصل ملكاً على العراق، وذلك حينما علم أن الإرادة البريطانية سائرة باتجاه تنصيبهملكاً.
وهكذا بعد قبوله منصب رئاسة الوزارة، أخذ يقرر (كوكس) للوزارة ولأعضائها باسم النقيب لكي «لا يترك في أذهان الناس انطباعاً إنه مصدر السلطة، الأمر الذي يسيء إلى مشاعر العراقيين»([١٠٦٨]).
فإذن المرحلة - حسب تقدير (كوكس) - كانت تقتضي الاعتماد على رجل ضعيف ومعجب بالسياسة البريطانية المتمثلة بالمندوب السامي، وقد كان الكيلاني شديد الإعجاب بشخصية (كوكس) تحديداً([١٠٦٩]).
وعليه فاتخذه المندوب السامي أفضل مطية للوصول إلى مآربه. وهكذا قرر تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة، من رئيس وثمانية وزراء([١٠٧٠]). يكون لكل وزير مستشار
[١٠٦٨] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق،ص١٦٦.
[١٠٦٩] بيل، المس: فصول من تاريخ العراق القريب، مصدر سابق،ص٤٧٧.
[١٠٧٠] يقول الأستاذ الوردي: (عددهم تسعة) إلاّ أنه يعدهم ثمانية بالأسماء. راجع الوردي: المرجع السابق، ج٦،ص٢٥.