شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٢٧ - نظرةتمهيدية
سعى إليها الحاكم السياسي عبر مستشاريه كخطوة ميدانية في غاية الأهمية، على طريق استمرار الهيمنة البريطانية في العراق، بواجهة عراقية شكلية، وقد يرى البعض أن الواقعية السياسية - آنذاك - تقتضي المسايرة والقبول لهذا الطرح وتطويره كخطوة مهمة في طريق الاستقلال الفعلي، باعتبار «إن إقامة حكومة مستقلة يرضى عنها الشعب، في ظل الانتداب البريطاني، هي أفضل الوسائل إلى إشاعة الاستقرار في البلاد، شرط أن تنبثق من مجلس تأسيسي»([٩٨٨]). بينما كان بلاغ المعتمد السامي واضحاً في تبيان موقع المندوب السامي البريطاني في هذه الإدارة، باعتباره المسؤول الأول للبلاد أمام الحكومة البريطانية. وقد وضع منهاجاً خاصاً للوزارة المؤقتة في هذا الاتجاه، الذي أصبح كالنظام الداخلي الملزم للوزارة المؤقتة، وكان مكوناً من أربع عشرة مادة تكرس هذا التوجه([٩٨٩]).
وبالنتيجة دخلت القضية في إطار المواجهة غير المباشرة، مما عقّد مسارها، وفسح المجال لظهور نتوءات حركية في الساحة بشعارات علمانية، وقومية، ومصلحية مما أضعف وحدة حركة الأمة تحت الراية الإسلامية - الوطنية.
[٩٨٨] برو، توفيق: العرب والترك في العهد الدستوري، المرجع ذاته،ص٧٨٠.
[٩٨٩] راجع، الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات، المرجع السابق، ص١١-١٤، تحت عنوان (لائحة التعليمات للهيئة الإدارية العراقية)، وقد وردت في الفقرة (٣) أمور منها: (في الدرجة القصوى تكون المراقبة العليا خاصة بشخصي) أي المندوبالسامي.