شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٠٧ - الإمام الشيخ الاصفهاني إلى قيادةالثورة
في حينها وجه (ويلسون) رسالة بتاريخ ٢٧ آب إلى القائد الجديد الإمام الشيخ الاصفهاني، يعرض فيها الصلح، ولكن الإمام - وبعد مداولات كثيرة - شدّد على موقفه الثوري المقاوم، ومـمّا زاد في صلابته أن (ويلسون) في رسالته وجّه إساءة مباشرة إلى الإمام الراحل وحمّله أعباء هذه الاضطرابات والتضحيات والخسائر([٩٥٧]). وللرد على رسالة (ويلسون) وما عكس لأسياده المستعمرين من خلالها، وللرأي العام أيضاً، بأن المسؤولية تقع على عاتق المرجع الراحل، قررت القيادة الدينية المرجعية، مع القادة السياسيين الميدانيين، إلى جانب قرار استمرار المقاومة والثورة([٩٥٨])، أن يتم التحرك السياسي على البعد الدولي وذلك ليتوضح للعالم الموقف الوطني العام من الأحداث، وبالتالي لتصحّح تلك الرؤية في تحمل مسؤولية الأوضاع، فقدموا مضبطة إلى الدول المعنية يتحدثون فيها عن أوضاع العراق وتطورات الأحداث فيه، ومطاليب الشعب، وذلك بتاريخ ١/محرم/١٣٣٩هـ الموافق ١٥ أيلول ١٩٢٠ وقّع عليها ٧٣ شخصية
[٩٥٧] رسالة (ويلسون) الحاكم السياسي المدني العام، نشرت في جريدة العراق في العدد الصادر بتاريخ ٣١ آب ١٩٢٠م. تجد فحواها عند الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية.. مرجع سابق، ص٣٣٣-٣٣٤.
أما الرسالة الجوابية فتجدها لدى الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى - مرجع سابق - ص١٣١. وسنتناول قرار استمرار الثورة لدى شيخ الشريعة الاصفهاني بالتفصيل في الفصل القادم، أي الفصل الأول من البابالثالث.
[٩٥٨] نلاحظ لدى بعض الباحثين القوميين، محاولات حثيثة لاضعاف دور القيادة الإسلامية المرجعية للثورة، لغرض واضح وهو محاولة إبراز دور القوميين في الثورة. فمثلاً يقول وميض نظمي: «وجاء بعد الشيرازي، الاصفهاني الذي شجب العنف علناً ولم يؤيد الثورة». راجع: نظمي، وميض: الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية، مرجع سابق، ص٣٩٤.
لا أستطيع أن أرد على هذا القول إلاّ بكلمة واحدة وهي «من أين لك هذا»؟!
وبالفعل لم يأتِ بمصدر أو مرجع يستند فيه على ادعائه، وكأنه يتصور أن التحليلات والتصورات هي بمثابة الحقائق، وهذا أمر مرفوض علمياً، لأن الدقة العلمية في تثبيت الحقائق التاريخية تتطلب أدلةمقنعة.