شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٠٩ - الإمام الشيخ الاصفهاني إلى قيادةالثورة
أمام هذه التطورات، طرأ تغيير في السياسة البريطانية باتجاه العراق، فاظهرت مرونة في تعاملها، فبعثت (السير برسي كوكس) مندوباً سامياً، بديلاً عن (ويلسون)، وذلك «لخبرته الطويلة وحذقه السياسي ليقوم بتطبيق السياسة الجديدة في العراق»([٩٦٣])، فكان يحمل مسؤولية تأسيس حكومة عربية في العراق، بعد أن يهيأ الأجواء المناسبة لإقامتها ضمن شروطهم([٩٦٤]).
وهكذا نلاحظ - من خلال متابعة الأحداث - تصدّر القيادة الإسلامية المتمثلة بالمرجعية الدينية الشيعية للعمل السياسي والجهادي والفكري للساحة العراقية، التي توجّت مجمل حركة الإسلاميين، بالثورة الشاملة عام ١٩٢٠م، ضد سلطات الاحتلال البريطاني، طلباً للاستقلال وإقامة حكومة وطنية إسلامية. وقد لاحظنا من بعض النصوص الشعرية، وبعض الأهازيج الثورية الشعبية، الأصالة الإسلامية وحب الوطن في حركة العراقيين والتي هي - بحد ذاتها - تظهر المفاهيم والمنطلقات السياسية في الميدان العملي بالجهاد والتضحية([٩٦٥]).
[٩٦٣] فياض، عبد الله: المرجع ذاته،ص٣٥٣.
[٩٦٤] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق، ص١٨٤-١٨٥.
[٩٦٥] تختلف الإحصائيات حول عدد المشاركين بالثورة المسلحة، وعدد القوات البريطانية. والجدير بالذكر أن عدد المجاهدين المسلحين هو أقل من عدد المشاركين بالثورة، يقدر محمد علي كمال الدين - مثلاً - وهو من المعاصرين للثورة والمشاركين فيها - أن عدد الثوار لا يقل عن ربع مليون رجل، ولكن أكثرهم لا يمتلك سلاحاً نارياً. راجع: كمال الدين، محمد علي: المصدر السابق، ص١٧٨.
ومع هذه الملاحظة الجديرة بالتوقف، يقدر عدد المشاركين في الثورة - حسب المصادر البريطانية - بين ١٣١ -١٣٥ ألفاً، بينما تقدر عدد القوات البريطانية بـ٩٠ ألفاً في بداية الثورة، وقد دعمت بقوات إضافية خلال تصاعد عمليات الثوار، قدمت من إيران والهند. راجع: الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق، ص٢٢٢. بالهامش عن:
Haldane, Al, The Insurrection in Mesopotamia, ١٩٢٠, Edinburgh, ١٩٢٢.p.٣٢٨.