شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٩٦ - الشيخ فخري كمونه رجلالمرحلة
يذكر السيد الحسني إن بلاغاً حربياً بريطانياً صدر إثر لقاء الوفد الكربلائي بالقائد العام للجنود في المنطقة، وأشار البلاغ إلى أن الوفد في طريقه إلى بغداد ليلتقي أوامر المندوب السامي. وقد نشر هذا البلاغ في جريدة العراق([٩٣٢]) ويذكر الحسني أيضاً صدور بيان رسمي من ديوان المندوب السامي ببغداد إثر اللقاء بالمندوب السامي وذلك في يوم ٢١ تشرين الأول ١٩٢٠م، يبدأ البيان بعبارة (مثّلَ بين يدي فخامة المندوب السامي مندوبو كربلاء أمس، فأُبلغوا الشروط الآتية»([٩٣٣])، ثم يذكر الشروط التي ذكرناها قبل قليل.
وعلى ضوء هذه التطورات استطاع رجل المرحلة الشيخ فخري كمونه أن يحتل موقع الرضا لدى سلطات الاحتلال، لما كان يمتاز به من قدرات خاصة تمكنه من فرض سيطرته على البلدة وإدارتها آنذاك، كما أنه أبدى استعداداً لتنفيذ تلك الشروط المفروضة على البلدة. وبالفعل تمّ تعيينه من قبل الإنكليز قائممقام كربلاء. فأصبح «الشيخ فخري كمّونه - الرئيس الكربلائي المشهور - ممثل السلطة المحتلة في تنفيذ هذه الشروط، وقد ألّف قوةً من البوليس المحلي لهذا الغرض. ويقول البلاغ البريطاني الصادر في ٣٠ تشرين الأول المنشور في العدد (١٢٨) من جريدة العراق «نظمت في كربلاء قوة من البوليس المحلي، والمدينة الآن في يد ممثلنا، وقد سلّم إلى الآن ٢٠٠ بندقية وسلّم أيضاً معظم رؤساء الفتنة»([٩٣٤]).!! وهكذا يتجرّأ المحتل عبر الإعلام ويصرّح علناً وبلا آستحياء، فيحارب أسس الديمقراطية التي بشّر بها، ويقلب الموازين رأساً على عقب، فالذين كانوا من الاحرار والوطنيين، وقد آنتخبتهم الأمة لإدارة البلاد يُلقى القبض
[٩٣٢] الحسني، السيد عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، ص٢٥٩. عن جريدة العراق العدد ١١٧ في ١٨ تشرين الأول١٩٢٠م.
[٩٣٣] الحسني، السيد عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، ص٢٥٩-٢٦٠.
[٩٣٤] الحسني، السيد عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، ص٢٦٠. - بالهامش-.