شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٠٦ - العواملالخارجية
العواملالخارجية
وهي تتلخص بانعكاسات الثورة الحجازية التي أعلنها الشريف حسين في التاسع من شعبان سنة ١٣٤٤هـ، الموافق للعاشر من حزيران سنة١٩١٦([٧٢٠]). وكذلك لتطورات الثورة المصرية ضد الاستعمار البريطاني في جمادى الثانية سنة ١٣٣٧هـ، آذار ١٩١٩م وقيام الحكومة الفيصلية بالشام، قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى، ولقد كان للضباط العراقيين المقيمين في سوريا حضوراً فاعلاً في الساحة السياسية، وكانوا بدورهم ينقلون أخباراً إلى داخل العراق، مفادها أن الثورة العربية تمتلك جيوشاً قوية قادرة على إخراج الإنكليز من العراق ليحصل شعب العراق على استقلاله، ومما يذكر ان جريدة (العقاب) التي كان يصدرها حزب العهد في سوريا، قد احتلت - بأسلوبها الحماسي المثير - موقعاً مهماً في تزويد الساحة الحركية - السياسية في العراق بالأخبار والتحليلات الاستنهاضية. وكانت تنقل - أيضاً - أخبار الثورة المصرية في آذار ١٩١٩م، جمادى الثانية ١٣٣٧هـ بزعامة سعد زغلول، ويذكر أن العراقيين قد تأثروا بصور الكفاح والجهاد في الساحة المصرية التي نقلتها هذه الجريدة، مثل تخريب سكك الحديد، ومهاجمة المدافع الإنكليزية بالعصا والحجارة، مما دفع الناس للتوثّب والاستنفار لتنفيذ مثل هذه العمليات. لذلك أصبحت أخبار الثورة الحجازية والمصرية وأخبار الحكومة العربية في سوريا هي حديث الساحة العراقية، وقد بلغت الدعاية المؤثرة ذروتها بعد مبايعة فيصل ملكاً على سوريا في ٨ آذار ١٩٢٠، ١٨ جمادى الثانية ١٣٣٨هـ([٧٢١]).
[٧٢٠] لتفاصيل المراسلات والمفاوضات بين الشريف حسين والسير مكماهون التي عرفت فيما بعد بمراسلات (حسين - مكماهون). راجع: انطونيوس، جورج: يقظة العرب، بيروت ١٩٦٢، ص٢٥١ ومابعدها.
[٧٢١] البصير، محمد مهدي: تاريخ القضية العراقية، مصدر سابق ص٧٧. راجع: الوردي: المرجع السابق، ج٥، ص٤٥-٥٤. الفصل الرابع (دعايات من الخارج)، الدعاية من سوريا، الدعاية من تركيا، الدعاية من إيران، الدعاية البلشفيه، وكان أهمها تأثيراً هي التي تقدم من سوريا، وذلك لنشاط العراقيين المتواجدين هناك، ولقربهم الجغرافي أيضـاً. يقـول الـوردي فـي ص٤٥ «كان هؤلاء العراقيون يشعرون أن ليس لهم مستقبـل فـي سوريـا، لان السوريـين بدؤوا ينادون بمبدأ (سوريا للسوريين)، فأخذ العراقيون يوجهون أنظارهم نحو وطنهم العراق، يسعون للحصول على استقلاله ونيل المناصب فيه، وكان فيصل يؤيدهم في مسعاهم هذا، ويساعدهم بالمال».