شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣١١ - علماء المسلمين الشيعة ينقذونالموقف
السنتين اللتين استغرقهما تقدم القوات الإنكليزية لاحتلال بغداد، وذلك «انطلاقاً من الالتزام بفتوى الجهاد، وقد اتخذت هذه المساعدة على الصعيد العسكري اشكالاً عدة، كمناوشة المجاهدين من العشائر للقوات الإنكليزية، وضرب طرق الإمداد، أو في الاشتراك المباشر مع القوات العثمانية في معارك نظامية. وقد كانت لهذه المشاركة من قبل المجاهدين مع الجيش العثماني أهمية كبيرة في عرقلة تقدم القوات الإنكليزية، في كثير من المواقع، وفي إلحاق الخسائر الفادحة بها»([٥٤٢]).
ففي يوم ١١ محرم ١٣٣٤هـ، ١٩ تشرين الثاني ١٩١٥م، رُفع العَلَم الحيدري من فوق ضريح الإمام علي عليه السلام، وخرج المجاهدون خلفه في موكب كبير يتقدمهم العلماء منهم: شيخ الشريعة الاصفهاني، والسيد علي التبريزي، والسيد مصطفى الكاشاني، والشيخ باقر القمي، والشيخ محمد حسين القمشئي، والسيد عبد الرزاق الحلو، والميرزا مهدي الملا كاظم الخراساني، والسيد علي نجل السيد محمد سعيد الحبوبي، والشيخ عبد الرضا الشيخ مهدي، والسيد محمد علي بحر العلوم، والشيخ محمد جواد الجزائري، والسيد هبة الدين الشهرستاني، والشيخ عبد الكريم الجزائري، وغيرهم([٥٤٣]).
وكان للقبائل الشيعية المستجيبة لنداء الجهاد دور بارز في الهجمات على المعسكرات البريطانية، مما أدخل الرعب في الجيش البريطاني، سواء في المدائن قرب بغداد، أو عند الانسحاب إلى مدينة الكوت، أو في أثناء المحاصرة داخلالكوت.
ففي المدائن، كانت القوات البريطانية بزعامة (تونزند) تقدر بـ ١٧ ألف جندي، قد أنزلت القوات العثمانية وفرق المجاهدين، بها ضربات قاسية، «فكانت خسائر
[٥٤٢] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق،ص١٧٨.
[٥٤٣] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ص٢٣٧-٢٣٨.