شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣١٠ - علماء المسلمين الشيعة ينقذونالموقف
علماء المسلمين الشيعة ينقذونالموقف
بالرغم من كل هذه التطورات وقف الإسلاميون بزعامة مراجع المسلمين الشيعة، وهم يعالجون الأزمة المتفاقمة بدقّة وحذر، خوفاً من السقوط في وحل الصراع الداخلي النازف الذي لا يجني ثماره إلا العدو المتربّص بالمسلمين الدوائر، وحين حدوث الوقيعة الداخلية بين المسلمين بالحجم المأساوي - لا سمح الله - سوف لا يدفع الضريبة المضاعفة إلا المسلمون أنفسهم، فلذلك اعتبر علماء الشيعة هذه الصراعات بالرغم من جهل وحماقة السلطات العثمانية بطريقة الإدارة والتعاطي مع متطلبات الحالة الجهادية من ناحية، وكذلك بالرغم من قساوة وآلام المحن الناجمة من حماقة العثمانيين - تلك - من ناحية اُخرى، اُعتبرت لدى العلماء القادة من القضايا الداخلية، وضمن الإطار الموضعي، فلابد من استيعابها وتجاوزها، ليتسنى للجميع الوقوف أمام الخطر الأكبر المتمثل بالغزو البريطاني. وعليه فقد اُخمدت الفتنة بفضل توجيه العلماء ووظفت طاقات الأمة نحو جهاد الكافرين المعتدين، وهكذا استمرت الحركة الجهادية في مقاومتها، إثر تقدم الجيش البريطاني لاستكمال احتلاله للعراق، فاتخذت اشكالاً غير نظامية، وبالتعاون مع العثمانيين - أيضاً - ومن صور هذا التعاون ما قدّمته عشائر الفرات الأوسط، ودجلة، وسكان المدن المحتلة، من مساعدات مادية ومعلومات أمنية مهمة للجيش العثماني خلال