شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٩ - مصادر ومراجع الكتاب
ومسانداً للمحتلين البريطانيين، وهو إذْ يؤكد ذلك ولكن من دون إثباتٍ علمي يدعم صحة تلك الادعاءات من مصادر أخرى. وكأنه يتشفّى بإلصاق التهم بالرموز الدينية والوطنية، بل يعارض أي كلامٍ يعاكس تصوره، وهذه الظاهرة من الابتلاءات المرَضية القاتلة للمنهج العلمي. وإلاّ لو كان لبان - كما يقال - في النتائج على الأقل، فلم يتحدث التاريخ عن أية نتيجة سجلها البريطانيون لصالح المرجع اليزدي أو غيره.. وهكذا نراهُ يتغافل - عمداً - عن معرفة الأساليب الماكرة للبريطانيين المحتلين في إشاعة هذه الأكاذيب والتي يقصد منها زعزعة ثقة الناس بالمرجع الأعلى وبالرموز الدينية والوطنية بشكل عام وبالتالي إسقاط هيبتها في الأوساط العامة لتسهيل عملية السيطرة على العباد والبلاد. ومن الأمثلة على هذا النوع من المراجع: كتاب الدكتور خالد التميمي، «محمد جعفر أبو التمّن، دراسة في الزعامة السياسية العراقية»، ترى من خلاله، أنّ المؤلف يقف إلى جانب الملك فيصل بشكل تام، والسياسة البريطانية أيضاً، بعيداً كل البعد عن آلام العراقيين وطموحاتهم السياسية، وكأنه من حاشية الملك مرتبط به وبإمتداداته ارتباطاً وثيقاً، لذلك ينتقد المعارضة ويرمي بالمسؤولية على كاهلها، في الوقت الذي يعلن براءة الملك عن أية مسؤولية اتجاه الأحداث. لنستمع إليه هو يتحدث عن المعارضة المتصاعدة بأنها أصبحت: «وجهاً لوجه أمام بريطانيا والملك و(الصفوة) الشريفيّة مجتمعين. وكلما حاول الملك فيصل الأول الاقتراب من عناصر المعارضة والاستجابة لما يمكن أداؤه ازدادت المعارضة - وغالبيتهم من الشيعة - في طرح الشعارات المثالية والمطاليب التعجيزية فيحصل الافتراق. لقد كان ذلك إلى حدٍ كبير نتيجة التربية العقائدية المثالية التي نشؤا عليها.. كما كان ذلك أيضاً نتيجة الشعور بالزهو، الذي قد يصل أحياناً عند البعض إلى درجة الغرور». وكأنه لم يمرّ على موقف الإمام الخالصي (الشيعي) من الملك فيصل في بداية مجيئه. هذا، ويذهب إلى أبعد من ذلك في تقييمه للسياسة البريطانية - آنذاك - بطريقة تحميلية ساذجة حيث يقول: «إن