شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٧ - مصادر ومراجع الكتاب
الصورة من الناحية الفنية والموضوعية. إلا أنه تناول الحالة الفكرية بشكل مسهب أكثر من تناوله للتطورات السياسية. فعنوان الكتاب «تاريخ الحركة الإسلامية..» ويفهم منه النشاط السياسي الإسلامي، فالمفروض - كما يبدو لي - أن يختصر الكاتب الجانب الفكري والعقَدَي، ليدخل في صميم الأحداث السياسية، وإن كان الباحث يضع تحت العنوان الرئيس لكتابه عبارة «الجذور الفكرية والواقع التاريخي ١٩٠٠-١٩٢٤م» إلا أنّ الملاحظة تبقى في موقعها، تدل على ضرورة تسليط الأضواء بشكل أوسع على جانب المعارضة الإسلامية ودورها، أكثر من توضيح الجانب الفكري. وكذلك نلاحظ على الأستاذ الرهيمي أنه يتناول أحداث مهمة وخطيرة بالهوامش، مثلاً يذكر الاتفاقيات البريطانية - العراقية، وهي أربع اتفاقيات مهمة يشير إليها في هامش الصفحة، وكأنه يعتبرها هامشية في الصراع السياسي - آنذاك-، والحال أنها تعدّ من الأمور المهمة التي نفّذتها السياسة البريطانية كمحاولة لترضية الإسلاميين، فهي ثمرة من ثمار المعارضة السياسية والمقاومة الجهادية، وفي الوقت ذاته تعتبر خطوة تنازلية ضمن نتائج سياسة الانتداب البريطاني. أما محاولة الأستاذ حسن شبّر، في كتابه «تاريخ العراق السياسي..» فهي محاولة حديثة، ويبدو لي أن السيد شبّر لفرط حماسه وكثرة أعماله أنجز مشروعه بسرعة. إلا أن الحماس الزائد أحياناً لا يخدم الدراسات الفكرية والتحليلية، وفي كتابه «تاريخ العراق السياسي المعاصر» الجزء الثاني أظن بأننا لسنا بحاجة إلى الحماس المتزايد، فمثلاً لا نجده يركّز حتى في بيان المصادر والمراجع المعتمدة، فيذكرها أحياناً بشكل غير دقيق وأحياناً أخرى لا يشير إلى المصادر التاريخية المعتمدة لتوثيق حديثه، خصوصاً في ذكر أحداث ذات طابع محليّ خاص ومع ذلك فهو كتاب جدير بالاهتمام في محاولته الجدّية نحو إظهار الأصالة الإسلامية المترسخة في العراق. واما أستاذنا المرحوم الدكتور عبد الله فيّاض، فبالرغم من اعتزازي الكبير بشخصه، وحبيّ لكتاباته، فقد كنت من الطلبة المنشدين لتحليلاته والملحّين في مناقشة آرائه أثناء الدرس وبعده - أيام دراستي