شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٥٩ - المرجعية الدينية الشيعية، مواقفمبدئية
والجدير بالذكر أن هذا الموقف المبدئي ضد الأعداء المحتلين، لم يتخذ بمعزل عن الدولة العثمانية، بالرغم من عدم وجود التنسيق المطلوب إلا أن الجامع المشترك كان يدعو علماء الشيعة إلى تحمّل المسؤولية الشرعية، فقد بعث العلماء برقية إلى السلطان العثماني محمد الخامس جاء فيها: إن العالم الإسلامي يعمّه الاضطراب والتأثر البالغ نتيجة الهجوم الشامل الذي يتعرض له الإسلام من كل الجهات، وأننا بصفتنا نمثل الزعامة الدينية لثمانين مليون مسلم جعفري يقطنون في إيران والهند وباقي البلدان، أجمعنا على وجوب الهجوم الجهادي والدفاعي، وحكمنا بذلك. ويعتبر من واجب جميع المسلمين صد وتشتيت مسببي إراقة دماء المسلمين وصيانة دين محمد (صلوات الله عليه)، وهو واجب عيني، وأننا نعلن لجلالتكم.. الحامل للأمانة المقدسة.. ونرجو أن لا تبخلوا بإعطاء لواء الحمد النبوي (صلى الله عليه وآله) للمسلمين الذين سيحتشدون من شتى أقطار العالم بهدف الدفاع..». وقد وقع على هذه الوثيقة كل من الشيخ الآخوند الخراساني، وعبد الله المازندراني، ومحمد حسين الحائري، وإسماعيل صدر الدين العاملي([٤٤٨]).
هذا، وقد التحق سائر العلماء الآخرين بهذه الحركة الجهادية، وعلى رأسهم السيد اليزدي تأييداً منه للموقف الجهادي العام، خلافاً لما يذهب إليه الدكتور علي الوردي بأن السيد كاظم اليزدي لم يحرك ساكنا([٤٤٩])! فقد أصدر فتواه الجهادية ضد روسيا وبريطانيا وإيطاليا، في أواخر تشرين الثاني ١٩١١م، جاء فيها: «اليوم هجمت الدول الأوروبية على الممالك الإسلامية من كل جهة، فمن جهة هجمت إيطاليا على طرابلس الغرب، ومن جهة أخرى روسيا على شمالي إيران، وإنكلترا على جنوبها،
[٤٤٨] شبر، المرجع السابق، ج٢، ص١١٩-١٢٠، عن كفائي، عبد الحسين. مركي در نور، زندكاني آخوند خراساني، طبع طهران (باللغة الفارسية) ص٢٥٨.
[٤٤٩] الوردي، علي: المرجع السابق، ج٣،ص١٢٥.