شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٠٣ - التجديد والإصلاح في الساحة العراقية
وتدعو إليهما بوضوح تام، ويعتبرها بعض الباحثين «أهم المجلات التي صدرت في عهد الدستور»([٣١٤]). وكانت تنطلق من فكرة جوهرية وهي أنه لا تناقض بين الإسلام والعلم([٣١٥]). فنشرت في عددها الأول حديثاً مهماً تقول فيه: «إن الإسلام مع العلم الصحيح فرسا رهان ورضيعا لبان لا يفترقا حيناً من الدهر..»([٣١٦]). ويحدد محررها السيد هبة الدين الشهرستاني مهمة الصحافة فيقول في العدد ذاته: «أليست هي للأمة عيناً مراقباً، ولساناً ناطقاً، وخطيباً صادقاً، ودرعاً واقياً، ومعلماً هادياً، ومؤدباً ناجحاً، وصراطاً واضحاً، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، لا تحمي في الباطل حميماً، ولا تهضم في الحق خصيماً..»([٣١٧]). وهكذا اتسع نفوذ مجلة (العلم) حتى أضحت «من أشهر مجلات ذلك العصر، وقد بلغت من النضج والرصانة درجة لا يستهان بها»([٣١٨]). ومما يذكر أن السيد الشهرستاني ما انحصرت مهمته بحلقات التدريس الحديث وبمجلة (العلم) فقط، بل واصل مهمته الإصلاحية عبر الكتابة، فكان قد أصدر في هذا الاتجاه التجديدي كتاب (الهيئة والإسلام) عام (١٩٠٩م،١٣٢٧هـ) الذي يعتبر كتاب المرحلة، فقد أظهر الأصالة الإسلامية بلغة عصرية حديثة، فجمع بين العلوم العصرية والشريعة الإسلامية على سبيل التوافق والتكامل محذراً من مغبة الإعجاب المطلق بالتقدم العلمي الحاصل في الغرب. ففي هذا الصدد يقول: «إن الفلسفة المستحدثة والمبادئ العصرية ستفعل بالناس ما فعلته القديمة لنقصٍ فيهم وفيها، إلا إذا تصدّى المحققون لإصلاح فاسدها، ونهضوا لدفع هذه المفاسد ببذل الجهد
[٣١٤] الوردي، علي: المرجع السابق، ج٣،ص٢٤٩.
[٣١٥] مجلة (العلم)، السنة الأولى، العدد الأول، طبع النجف، ربيع الأول ١٣٢٨هـ،٢٩ مارس ١٩١٠م، ص٤، ٧،٢٢.
[٣١٦] مجلة (العلم) العدد ذاته،ص٢٢.
[٣١٧] مجلة (العلم) العدد ذاته،ص٤.
[٣١٨] فياض، د. عبد الله: المرجع السابق،ص٩٤.