شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٠٥ - التجديد والإصلاح في الساحة العراقية
ومن أبرز الكتب الفكرية التي تناولت سبل التجديد الإسلامي في تلك المرحلة هو كتاب (تنبيه الأمة وتنزيه الـمـلّة في وجوب المشروطة)، للشيخ محمد حسين النائيني (١٢٧٣-١٣٥٥هـ،١٨٦٠-١٩٣٦م) يثبت فيه توافق المبادئ الدستورية مع الشريعة الإسلامية، ويرّد على الفقهاء والمثقفين الذين يتصورون أنها أفكار مستوردة من الغرب، ويتوهمون بأنها تستهدف طمس الإسلام، وبالفعل كانت تشكل أطروحته هذه نقلة موضوعية في حركة الفكر الإسلامي الحركي والسياسي. «ونظراً لأهمية أطروحة الشيخ النائيني في تقليص مبدأ (لا شرعية الدولة) إلى الحد الأدنى الذي لا مفر منه في ظروف الغيبة الكبرى، استحصل بحثه بتعريف واجبات الدولة العصرية الداخلية منها والخارجية، [ويقول بوضوح] إن أفضل طريقة لإبعاد السلطان عن الطغيان هي عصمة الحاكم أي تحررّه من ارتكاب الخطيئة والخطأ، والخضوع لإرادة الله.. وأمامنا في الوقت الحاضروسيلتان:
الأولى: دستور يحدد حقوق وواجبات الدولة ويفرضإتباعها.
الثانية: مجلس يضم الأذكياء والحكماء في الأمة: المعروفين بحبهم للشعب ولمطالبه الخيّرة، ويتولّون الإشراف على تطبيق الدستور، والرقابة على أعمال الحكومة شريطة ألاّ يتضمن الدستور أي بند يعارض أحكام الشريعة الإسلامية»([٣٢٢]).
[٣٢٢] النائيني، الشيخ محمد حسين: تنبيه الأمة وتنزيه الملة، تعريب: صالح الجعفري ص٤٠-٤١. والكتاب منشور في مجلة الموسم، التراثية الفصلية تحت عنـوان (كتـاب الموسـم) العـدد الخامـس، المجلد٢، (١٩٩٠م -١٤١٠هـ) طبع بيروت ص٣٦-١٤٢. والنائيني هو: الميرزا محمد حسين بن الشيخ عبد الرحيم الملقب بشيخ الإسلام. ولد في بلدة نائين ١٢٧٣هـ، أبوه ملقب بشيخ الإسلام في اصفهان، كان من العلماء والأساتذة. بدأ الشيخ محمد حسين دراسته الدينية في اصفهان ثم واصل دراسته العليا في سامراء بالعراق على الميرزا محمد حسن الشيرازي، ثم رحل إلى كربلاء، وبقي فيها عدة سنين ثم استقر في النجف الأشرف. كان يحضر المجالس الخاصة للملاّ الآخوند الخراساني لا في درسه العام وذلك لغرض المذاكرة في المسائل الخاصة. وبعد وفاة الخراساني ومحمد تقي الشيرازي انتقلت الزعامة الدينية إليه وإلى السيد أبو الحسن الأصفهاني وبعد وفاته (١٣٥٥هـ،١٩٣٦م) انحصرت الزعامة للسيد أبو الحسن. كان من أكبر دعاة المشروطة أي الثورة الدستورية في إيران، صاحب كتاب (تنبيه الأمة وتنزيه الملة). طبع وعليه تقريض الشيخ الآخوند والشيخ عبد الله المازندراني. ولكن بعد وفاة الآخوند جمع كتابه من الأسواق وآثر الصمت والسكوت، ويعلل ذلك الشهيد العلامة المطهري، لمحيط الجهل في المجتمع. راجع المطهري، مرتضى: الحركات الإسلامية في القرن الأخير، مرجع سابق، ص٥٩. قاوم الاحتلال البريطاني للعراق بعد الحرب الأولى، أُبعد إلى إيران أواخر ١٣١٤هـ، وبعد سنة من إقامته مع العلماء المبعدين إلى مدينة قم رجع إلى العراق معهم. ومن أبرز تلاميذه السيد أبو القاسم الخوئي. راجع: الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة، مرجع سابق، المجلد السادس، ص٥٤-٥٦.