شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٠٢ - التجديد والإصلاح في الساحة العراقية
شيئاً من الضجة، وآعتبره المتزمّتون متفرنجاً زنديقاً»([٣١٢]).
ومع وجود هذه النظرة السلبية، استمرت الأطروحة التجديدية في انطلاقتها الفكرية، من عدة مساجد وحلقات دراسية وكتب ومجلات وجرائد، وبذلك شكلت تياراً فكرياً واجتماعياً متميزاً في الأمة، هذا التيار له رموزه وطلائعه، وبالفعل لقد «خلقوا مدرسة جديدة في التفكير ما لبثت أن تحدّاها كتّاب آخرون وتعرضت للاضطهاد من جانب المؤسسات الدينية المحافظة وكان من الطبيعي لهذا الصراع أن يتحوّل إلى جدال علني يؤثر -ضمن حلقات واسعة - على مثقفي العراق في تلك المرحلة»([٣١٣]). وبالنتيجة كانت هذه الحالة التجديدية أبرز المعالم الفكرية الرئيسية في العراق - آنذاك - أدت إلى نمو وعيٍ حركيٍ سياسيٍ فيالساحة.
وبالإضافة إلى المدارس وحلقات التعليم، كان للصحف والمجلات دور أساسي في تبيان الأفكار التجديدية، فقد أصدر السيد هبة الدين الشهرستاني مجلة (العلم) عام (١٩١٠م،١٣٢٨هـ) لتكون منبراً للأطروحة الإصلاحية في العمل الإسلامي، وتعتبر أول مجلة فكرية باللغة العربية، ظهرت في النجف الأشرف تنادي بالإصلاح والتجديد
[٣١٢] الوردي، علي: لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث ج٣، ص١٠. السيد هبة الدين الشهرستاني ولد بسامراء سنة ١٣٠١هـ وتوفي ١٣٨٦هـ ببغداد. نشأ في كربلاء فدرس الفقه والأصول فيها ثم واصل دراسته في النجف الأشرف، على يد الملاّ كاظم الخراساني وشيخ الشريعة الأصفهاني. أصدر مجلة (العلم) في النجف في ١٩١٠-١٩١٢م. التي امتازت بالمنهج الإصلاحي الجديد. وهو من أقطاب الحركة الدستورية في العراق وإيران. خرج إلى قتال الإنكليز المحتلين للعراق مع العلماء المجاهدين في جبهة الشعيبة وهو من الرجال القادة لثورة العشرين، اختير وزيراً للمعارف في أول وزارة في عهد الملك فيصل، ثم استقال منها وعاد إلى كربلاء. ثم اختير رئيساً لمجلس التمييز الجعفري عند تشكيل المحاكم الشرعية. له عدة مؤلفات منها (نهضة الحسين) و(الهيئة والإسلام). راجع الأمين: السيد محسن: أعيان الشيعة، المجلد العاشر، ص٢٦١.
[٣١٣] نظمي، وميض: الجذور السياسية والفكرية - المرجع السابق - ص٦٧.